دراسة حديثة تكشف كيف استطاع القمر نيريد الحفاظ على مداره الاستثنائي رغم الاضطرابات الجاذبية التي شهدها نظام نبتون.
كشف نيريد الغامض: قمر نبتون الذي نجا من فوضى كوكبية عارمة
تقارير علمية متخصصة

لغز قمر نبتون الأكثر غرابة

كشفت دراسة حديثة قادها فريق بحثي من معهد كاليفورنيا للتقنية، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، عن حقائق جديدة تقلب الافتراضات السابقة حول القمر نيريد (Nereid)، أحد أقمار كوكب نبتون الأكثر إثارة للجدل.

لطالما اعتقد العلماء أن نيريد، الذي يبلغ عرضه حوالي 350 كيلومتراً، هو جسم دخيل هاجر من حزام كايبر البعيد. إلا أن البيانات التحليلية الجديدة أكدت أن تركيبه الداخلي، الغني بالجليد، لا يتطابق مع الأجسام النموذجية في ذلك الحزام، مما يشير إلى أنه كان جزءاً أصيلاً من نظام نبتون منذ نشأته الأولى.

النجاة من ترايتون العنيف

يعتقد العلماء أن القمر الكبير ترايتون دخل إلى نظام نبتون بعنف قادماً من أطراف المجموعة الشمسية، مما تسبب في إحداث فوضى مدمرة أدت إلى بعثرة الأقمار الأصلية للكوكب وتفكيكها.

ويوضح الباحثون أن نيريد نجا من هذا المصير بطريقة ذكية عبر استقراره في مدار إهليلجي شديد الانحراف، جعله بعيداً بما يكفي عن منطقة الاضطراب الكبرى. ويشير ماثيو بيلياكوف، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن النتائج التي نُشرت في مجلة Science Advances تستبعد بشكل قاطع فرضية كون نيريد جسماً تائهاً جذبته جاذبية نبتون لاحقاً.

خصائص مدارية استثنائية

يتميز نيريد بخصائص مدارية فريدة تجعله يكمل دورة واحدة حول نبتون خلال عام أرضي كامل، مع تباين هائل في المسافة:

  • أقرب نقطة: 1.4 مليون كيلومتر عن الكوكب.
  • أبعد نقطة: 9.6 ملايين كيلومتر عن الكوكب.

يذكر أن نيريد اكتُشف قبل 40 عاماً من الزيارة الوحيدة لمسبار فوياجر 2 في عام 1989، واختار عالم الفلك جيرارد كويبر اسمه استلهاماً من حوريات البحر في الأساطير اليونانية.

مستقبل دراسة نبتون

يرجح الفريق البحثي أن الأقمار الصغيرة التي تدور حالياً في المدارات الداخلية لنبتون تشكلت من الحطام المتناثر للأقمار الأصلية التي دمرها وصول ترايتون. ورغم الأهمية العلمية لهذه النتائج، إلا أن غموض نظام نبتون لا يزال قائماً في ظل غياب أي بعثات فضائية مخططة حالياً لاستكشاف هذا الكوكب العملاق عن كثب.

متعلقات