كشف تحقيق تقصي حقائق حديث عن استخدام جماعات متطرفة لآلاف المنشورات المشفّرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل إنستاغرام وفيسبوك وإكس، لتفادي أنظمة الرصد الآلي ومشاركة خطاب الكراهية بشكل خفي.
اللغة المشفرة: أداة للتحايل
أظهر التحقيق أن المتطرفين يستغلون عبارات بديلة للالتفاف على معايير المجتمع؛ فعلى سبيل المثال، استُخدم مصطلح الرسام النمساوي للإشارة إلى الزعيم النازي أدولف هتلر، بينما استُخدم مصطلح المسجد السري للتحريض ضد أماكن العبادة الإسلامية.
كما رصدت البيانات استخدام إيموجي العصير (عصير الفاكهة) كبديل مشفّر للإشارة إلى اليهود، مستغلين التشابه الصوتي في اللغة الإنجليزية بين كلمتي Juice وJews للتحايل على خوارزميات المنصات.
انتهاكات موثقة
تضمنت المنشورات التي تم رصدها:
- تمجيداً لأفكار نازية ومقتطفات من خطابات هتلر تحت مسميات مموهة.
- رسائل تحريضية تصف المساجد بـ مراكز قيادة عسكرية أو أماكن لإدارة عمليات إرهابية.
- دعوات صريحة للترحيل الجماعي وحظر الشعائر الإسلامية في الدول الغربية.
تأثيرات الحرب والتصعيد الرقمي
كشف التحليل أن معدل انتشار خطاب الكراهية في المنشورات العامة ارتفع من 5.1 في المئة إلى 6.1 في المئة خلال الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأبريل/ نيسان 2026، وهو ما يتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأكدت منظمات حقوقية، مثل حركة نعمود اليهودية ووحدة مكافحة الإسلاموفوبيا، تسجيل ارتفاع حاد في تلقي رسائل الكراهية وخطاب التهديد.
استجابة المنصات
بعد إبلاغ شركة ميتا من قبل فريق التحقيق، تمت إزالة عينات من المنشورات المخالفة، حيث صرح متحدث باسم الشركة بأن لا مكان للمحتوى الذي يروج للعنف أو التطرف على منصاتنا. في المقابل، لم تتلقَ بي بي سي أي رد من منصة إكس بشأن بلاغات مشابهة، وظلت المحتويات المحرضة منشورة دون إجراءات تقييدية.
ويشير الخبراء إلى أن إزالة عينات محدودة لا تعالج جوهر الأزمة، نظراً لأن حجم الخطاب المتطرف المشفّر أكبر بكثير مما يمكن رصده، مع تطور دائم في أساليب التحايل التي تستهدف تمزيق النسيج المجتمعي والتحريض على العنف.





