دراسة حديثة تكشف تفاصيل اندماج عنيف أعاد تشكيل هيكلية مجرتنا قبل مليارات السنين
كشف فلكي مثير: لوكي المجرة المفقودة التي التهمتها درب التبانة في فجر التاريخ
متابعات علمية

في اكتشاف علمي يفتح فصلاً جديداً في فهمنا لنشأة الكون، توصل علماء الفلك إلى أدلة قوية تشير إلى أن مجرة درب التبانة لم تنمو لتصل إلى حجمها الحالي بسلام، بل خاضت مواجهات عنيفة في تاريخها المبكر، حيث التهمت مجرة عملاقة أطلق عليها الباحثون اسم لوكي، تيمناً بإله الخداع في الأساطير الإسكندنافية.

أدلة من قلب النجوم

اعتمد الباحثون في دراستهم التي نُشرت في الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية على بيانات دقيقة من تلسكوب غايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حيث رصدوا مجموعة من 20 نجماً فريداً يتميز بفقرها الشديد في المعادن بالقرب من قرص المجرة.

تكمن أهمية هذه النجوم في كونها بمثابة أحفوريات كونية تعود لأكثر من 10 مليارات عام، وهي الفترة التي تلت الانفجار العظيم. وقد أظهر التحليل الكيميائي والمداري لهذه النجوم الآتي:

  • 11 نجماً منها يدور في اتجاه دوران قرص درب التبانة.
  • 9 نجوم تتحرك في اتجاه معاكس تماماً، مما يرجح أنها بقايا لمجرة مستقلة دخلت في تصادم عنيف مع مجرتنا.
  • التشابه في التركيب الكيميائي لهذه النجوم يشير إلى أنها جميعاً انحدرت من أصل واحد، وهو المجرة القزمة لوكي.

ما هو الافتراس المجري؟

تُعرف هذه الظاهرة علمياً بـ الافتراس المجري، حيث تستغل المجرة الأكبر جاذبيتها الهائلة لتمزيق وامتصاص نجوم وغاز المجرات الأصغر. يرى العلماء أن هذا الاندماج حدث عندما كانت درب التبانة لا تزال في مراحل نموها الأولى، وبجاذبية أضعف بكثير مما هي عليه الآن.

تغيير في مفاهيم التطور الكوني

وعن اختيار اسم لوكي للمجرة المكتشفة، يوضح الباحثون أن أصل هذه النجوم كان محيراً وغامضاً، تماماً مثل صفات شخصية لوكي الأسطورية. ويؤكد الخبراء أن إثبات وجود هذه المجرة يعني أننا أغفلنا فصلاً جوهرياً في تاريخ تطور مجرتنا، مما يستدعي إعادة النظر في النماذج الحالية لتشكل الكون.

تساعد هذه النتائج العلماء على رسم خريطة تاريخ الوجبات التي تناولتها درب التبانة عبر مليارات السنين، مما يعمق فهمنا لكيفية تحول المجرات من تكوينات صغيرة بدائية إلى هياكل عملاقة تضم مئات المليارات من النجوم.

متعلقات