صراع البقاء على قيد الحياة: كيف يواجه أطفال غزة شبح الجفاف في ظل الحصار المطبق؟
أجساد أنهكها العطش: رحلة طفل غزي اليومية في محاولة النجاة
متابعات ميدانية

في مشهد يعكس قسوة الحياة في قطاع غزة، يروي محمد مصباح، البالغ من العمر 14 عاماً، رحلته اليومية المضنية للحصول على المياه لأسرته التي تعيش في مخيم جباليا. يقول محمد بمرارة: أشعر أنني أحمل مسؤولية أكبر من عمري، أحياناً نضطر إلى النوم ونحن عطشى.

الطفل محمد يجلس وبجانبه أوعية فارغة لتعبئة المياه

تتكون أسرة محمد من عشرة أشخاص، جميعهم من ذوي الإعاقة، مما يلقي على عاتقه مسؤولية تأمين احتياجاتهم الأساسية. يضطر الصبي لقطع مسافة تصل إلى خمسة كيلومترات يومياً بحثاً عن نقطة توزيع مياه، بعد أن توقفت محطة التحلية المجاورة لمنزله عن العمل.

مجموعة من الأطفال ينتظرون دورهم لتعبئة المياه

أنتظر الرحمة

يصف محمد لحظات اليأس التي تلاحقه عند عودته بخفي حنين: كثيراً ما أصل إلى خزانات المياه فأجدها فارغة لأن الشاحنة لم تصل. أقطع هذا المشوار عدة مرات في اليوم، وعندما لا أجد من يساعدني في حمل الغالونات الثقيلة، أجلس على الطريق منتظراً الرحمة من عند الله.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد دُمرت نحو 90 في المئة من البنية التحتية للمياه في غزة خلال الحرب، كما أدى تسرب مواد الذخيرة إلى باطن الأرض إلى تلوث الآبار الجوفية، مما فاقم الأزمة الإنسانية.

خيام متناثرة بين الأنقاض في قطاع غزة

مخاطر صحية محدقة

تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن الحد الأدنى المطلوب للفرد في حالات الطوارئ هو 15 لتراً يومياً، بينما يحصل نصف العائلات في غزة على أقل من 6 لترات فقط. هذا الشح أجبر السكان على استخدام مصادر مياه ملوثة، مما أدى لانتشار أمراض الإسهال والتهاب الكبد الوبائي (أ).

يقول بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الفلسطينية في غزة: بيئة غزة أصبحت عالية المخاطر لانتشار الأوبئة، في ظل النزوح المستمر وانعدام إمكانيات التنقية، بالإضافة إلى ضعف القدرات التشخيصية التي قد لا تسمح باكتشاف كافة الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.

سكان غزة يتسابقون لتعبئة المياه من صهريج اليونيسف طوابير السكان للحصول على مياه الشرب

وفي الوقت الذي يحاول فيه أصحاب محطات التحلية المتبقية استئناف العمل، تؤكد منظمات دولية أن عرقلة دخول قطع الغيار والوقود تقف عائقاً أمام توفير مياه صالحة للشرب، بينما لا يزال محمد وأمثاله من أطفال غزة معلقين بين رحلة البحث اليومية عن قطرة ماء، والخوف من الغد.

متعلقات