وجهت إيران تحذيراً شديد اللهجة للدول التي قد تنضم إلى الحرب الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي مشاركة في هذه الجهود ستُقابل برد فعل حازم، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وتراجع حركة الشحن في مضيق هرمز بشكل ملحوظ.
تصعيد إيراني وتحذيرات للجيران
أكد محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، أن طهران تعتبر أي دولة تفرض قيوداً اقتصادية عليها عدواً، مهدداً برد زلزالي. وفي سياق متصل، حذر رضائي دول الجوار من الانخراط في السياسات الأمريكية، مؤكداً أنه في حال المشاركة في هذه الحرب الاقتصادية، فلن تخرج قطرة نفط واحدة من منطقة الخليج، بما في ذلك عبر طرق التصدير البديلة بعيداً عن مضيق هرمز.
من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الوضع الراهن بأنه حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن إيران تحولت إلى قوة أثارت دهشة العالم بصمودها وتماسكها رغم الضغوط.
استراتيجية الرد الإيرانية
أوضح رضائي أن استراتيجية إيران للرد تعتمد على تسلسل من ثلاث مراحل، تبدأ بالدبلوماسية والحوار لإقناع الدول بالابتعاد عن الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى استهداف مصالح الدول التي تصر على المشاركة في الحصار الاقتصادي. ويشير محللون إلى أن طهران بدأت تتبنى عقيدة هجومية قائمة على الاستباقية والرد غير المتناسب لرفع تكلفة أي تحرك ضدها.
موقف دول الخليج
تجد دول الخليج نفسها في وضع معقد؛ فهي حليفة للولايات المتحدة وجارة لإيران في آن واحد. ورغم إدانتها للهجمات التي طالت أراضيها، إلا أن المحللين يشيرون إلى إدراك هذه الدول لحتمية التعايش مع الجار الإيراني. وتظل الخيارات أمام هذه الدول محدودة، حيث إن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي الذي لا يتحمل حرباً طويلة الأمد، خاصة في ظل انخفاض المخزونات النفطية العالمية.
سياق العقوبات التاريخي
تأتي هذه التطورات في ظل عقود من التوتر؛ حيث فرضت الولايات المتحدة ودول غربية حزم عقوبات متعاقبة على طهران منذ عام 1979. وتنوعت هذه العقوبات لتشمل قطاعات الطاقة، التكنولوجيا النووية، والأصول المالية، وصولاً إلى سياسة الضغوط القصوى التي انتهجتها إدارة دونالد ترامب في فترته الأولى، والتي تضمنت الانسحاب من الاتفاق النووي وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهي العقوبات التي لا تزال قائمة وتتوسع مع التهديدات الأمريكية الجديدة بفرض إجراءات ساحقة.





