تعد الحوسبة العصبية (Neuromorphic Computing) نمطاً حوسبياً متطوراً يستلهم آلية عمل الدماغ البشري في معالجة المعلومات، من خلال تصميم مكونات وأنظمة خوارزمية تحاكي مبادئ عمل الخلايا العصبية وترابطها. يأتي هذا التوجه استجابةً للنمو الهائل في بيانات الذكاء الاصطناعي، والحاجة الماسة لمعالجة أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
في يوليو 2026، قطع الباحثون خطوة نوعية بنشر دراسة في المجلة المفتوحة للدوائر والأنظمة (IEEE) حول شريحة سبيناكر 2 (SpiNNaker2)، وهي منصة متقدمة تدعم الشبكات العصبية النبضية ونماذج التعلم العميق، مما يمهد الطريق لأنظمة أكثر استدامة وقدرة على المحاكاة المعقدة.
ما الحوسبة العصبية؟
هي نهج حاسوبي يبتعد عن التصاميم التقليدية، حيث يتم تصميم العتاد والخوارزميات وفق مبادئ مستوحاة من البيولوجيا العصبية، بهدف تحقيق معالجة سريعة وفعالة للمعلومات مع خفض استهلاك الطاقة إلى أدنى مستوياته.
كيف تعمل هذه الأنظمة؟
تتجاوز الحوسبة العصبية عنق زجاجة فون نيومان -الذي يفصل بين الذاكرة ووحدة المعالجة ويستهلك طاقة ووقتًا في نقل البيانات- عبر تقليل المسافة بين الذاكرة والمعالج، وتوزيع الحسابات على وحدات مترابطة تعمل بالتوازي.
تعتمد هذه الأنظمة على الشبكات العصبية النبضية (Spiking Neural Networks)، حيث لا تتدفق الإشارات باستمرار، بل تنطلق نبضات فقط عند تجاوز عتبة محددة، وهو أسلوب يعاكي إشارات الخلايا العصبية الحيوية، مما يجعل النظام نشطاً فقط عند حدوث تغير في البيانات (المعالجة القائمة على الأحداث).
أبرز المنصات والأنظمة
شهد هذا المجال تطوير معالجات ومنصات رائدة، منها:
- سلسلة لويهي (Loihi): من تطوير شركة إنتل، وتعتمد على معالجة البيانات القائمة على الأحداث.
- إطار لافا (Lava): إطار عمل مفتوح المصدر لدعم المطورين.
- أنظمة آي بي إم: مثل ترو نورث (TrueNorth) ونورث بول (NorthPole).
- منصات بحثية: مثل نيوروغريد (Neurogrid) وسبينّاكر (SpiNNaker) وبرين سكيلز (BrainScaleS).
تطبيقات واعدة
- الذكاء الاصطناعي الطرفي: تنفيذ العمليات على الجهاز نفسه دون الحاجة لخوادم سحابية، مما يعزز سرعة الاستجابة في الأجهزة القابلة للارتداء والمستشعرات.
- الروبوتات والأنظمة المستقلة: تمكين المركبات ذاتية القيادة والروبوتات من اتخاذ قرارات فورية ومعالجة البيانات الحسية في الوقت الفعلي.
- الرؤية الحاسوبية: استخدام مستشعرات بصرية ترصد التغيرات فقط، مما يقلل البيانات المعالجة بشكل كبير.
- معالجة الصوت والبيانات الزمنية: بفضل قدرة الشبكات العصبية النبضية على التعامل مع توقيت الإشارات.
- الأمن والطب: تحليل الأنماط غير المعتادة في الأمن السيبراني، ومعالجة الإشارات الحيوية المعقدة مثل تخطيط كهربية الدماغ (EEG).





