نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على رقائق حيوية متوهجة متناهية الصغر، قادرة على كشف أمراض القلب عبر تحليل الآثار الجزيئية بدقة غير مسبوقة. وتفتح هذه التقنية آفاقاً جديدة في التشخيص الطبي المبكر، متجاوزةً عيوب الرنانات التقليدية التي تتطلب تنشيطاً خارجياً وتستخدم مواد قد تكون سامة للأنسجة الحية.
ابتكار يعيد صياغة معايير الكشف الحيوي
يعتمد الابتكار الجديد على كريات مجهرية من البوليسترين، يبلغ حجمها عشر أضعاف قطر شعرة الإنسان فقط. ولجعل هذه الكريات فعالة وآمنة، قام الباحثون بطلائها بنوعين من الفوسفور، وهما بلورات نانوية من الفضة والإنديوم والكبريت، بالإضافة إلى نقاط كربونية. ولضمان كفاءة الإضاءة وحمايتها، أضيفت طبقات عازلة من البوليمر وجزيئات نانوية من الذهب تعمل كهوائي لتضخيم الضوء المنبعث.
نتائج مخبرية واعدة
ساهمت هذه البنية الهجينة في زيادة حساسية مطيافية رامان -وهي تقنية تحليلية دقيقة- بأكثر من 10 آلاف مرة. هذا التطور التقني يسمح للعلماء برصد أدنى تركيز للجزيئات الحيوية حتى في البيئات المعقدة مثل الدم، مما يمهد الطريق لاستخدامها في الكشف عن المؤشرات الحيوية لأمراض القلب بدقة متناهية.
آفاق مستقبلية
وحول الخطوات القادمة، أكد كيريل بوغدانوف، رئيس المشروع ومدير مختبر في المركز الدولي للبحوث والتعليم في فيزياء الهياكل النانوية، أن الفريق يخطط لدمج هذه النتائج في بنية مختبر على رقاقة (Lab-on-a-chip) ذات قدرات كشف متوازية.
وأضاف بوغدانوف: نحن بصدد تحليل استقرار هذه البنى الهجينة في البيئات السائلة، واختبار استجابتها للعينات المعقدة متعددة المكونات، لتحديد الحدود القصوى للكشف والانتقائية باستخدام مركبات نموذجية متنوعة.
وبالإضافة إلى التطبيقات الطبية، يشير المبتكرون إلى أن هذه الكرات متناهية الصغر قد تُستخدم مستقبلاً في أجهزة الليزر المصغرة، ومستشعرات حيوية متطورة، وحتى كعلامات أمان في صناعة المجوهرات.





