40 تريليون دولار.. هل يغرق الاقتصاد الأمريكي تحت وطأة الديون التاريخية؟
متابعات-المشاهدات: 32

وصل الدين العام للولايات المتحدة إلى حاجز الـ 40 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وتأثيراته الممتدة على الاستقرار المالي العالمي، دافعاً المحللين للتساؤل: هل تقترب واشنطن فعلياً من خطر الإفلاس؟

لم يأتِ هذا الدين وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم عقود من الإنفاق الحكومي المكثف، والحروب، والأزمات الاقتصادية، وسياسات التخفيضات الضريبية. فبعد أن كانت الميزانية الأمريكية تسجل فائضاً مطلع الألفية، انقلبت المعادلة بفعل تكاليف حربي العراق وأفغانستان، لتبدأ فجوة العجز في الاتساع.

تفاقمت هذه الضغوط مع الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي أدت إلى انهيار مؤسسات مالية كبرى وارتفاع معدلات البطالة، مما اضطر الحكومة للاقتراض بشكل غير مسبوق. وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأمريكي الأسبق تيموثي غيثنر تلك الفترة بأنها واحدة من أشد الأزمات التي شهدتها الأجيال.

هيكلية الدين: من الدائن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا تدين الولايات المتحدة بهذا المبلغ بالكامل لأطراف خارجية؛ إذ إن حوالي 32 تريليون دولار منها مستحقة لمستثمرين ومؤسسات داخلية وخارجية، بينما يمثل الجزء المتبقي ديوناً داخلية للحكومة نفسها. وعلى الرغم من تداول المسؤولية بين الإدارات المتعاقبة، فقد شهد الدين قفزات نوعية خلال العقد الأخير، خاصة مع تداعيات جائحة كورونا وبرامج التحفيز الاقتصادي، فضلاً عن الضغوط المتزايدة لشيخوخة السكان التي ترفع تكاليف الرعاية الصحية والتقاعد.

تكلفة الفائدة وتحدي سقف الدين

لا يكمن الخطر في الرقم الإجمالي فحسب، بل في تكلفة خدمة الدين. ويحذر الخبراء من أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يفرض ضغوطاً عالمية، حيث يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة على القروض الاستهلاكية والرهن العقاري وبطاقات الائتمان.

وفي هذا الصدد، أشار مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر جي بيترسون، إلى أن ارتفاع الفائدة على السندات الحكومية ينتقل مباشرة إلى جيوب المستهلكين حول العالم، مما يزيد من تكاليف المعيشة.


الخطر السياسي

يظل سقف الدين -الحد القانوني للاقتراض الذي يضعه الكونغرس- بمثابة قنبلة سياسية موقوتة. ففي حال حدوث خلافات سياسية تعيق رفع هذا السقف، قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، مما ينذر بأزمة مالية حادة.

وخلاصة القول، إن قدرة الولايات المتحدة على الاقتراض تظل مدعومة بقوة اقتصادها ومكانة الدولار عالمياً، لكن استمرار تراكم الديون يحولها تدريجياً إلى عبء يحد من قدرة الدولة على الاستثمار، ويضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهات محفوفة بالمخاطر على المدى الطويل.

متعلقات