في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول معايير السلامة التحريرية في المؤسسات الإعلامية، قطعت إذاعة راديو كارولاين البريطانية بثها المعتاد في 19 مايو/أيار 2026، لتبث نبأً صادماً عن وفاة الملك تشارلز الثالث، وهو الخبر الذي تبين لاحقاً أنه مجرد ملف أرشيفي تم تشغيله عن طريق الخطأ.
تفاصيل الواقعة: 16 دقيقة من الصمت والنشيد الوطني
بدأت الأزمة أثناء برنامج ذا باري مارش شو، حيث انقطع البث فجأة لتبث الإذاعة ثلاث رسائل مسجلة مسبقاً، تضمنت إعلاناً بوفاة الملك، متبوعاً بالنشيد الوطني، ثم فترة طويلة من الصمت بلغت 16 دقيقة لمستمعي البث الرقمي. وبعد نحو نصف ساعة من هذا الإعلان الخاطئ، اضطر مقدم البرنامج للاعتذار وتوضيح أن ما حدث كان ناتجاً عن خلل تقني.
الفضول وراء الخطأ البشري
كشفت التحقيقات التي أجرتها هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم أن الأمر لم يكن مجرد عطل آلي. فقد اعترفت المحطة بأن أحد الموظفين، وأثناء قيامه بأعمال صيانة تقنية، عثر على ملفات صوتية مجهزة مسبقاً للطوارئ (سيناريو الوفاة)، وقام بتشغيلها بدافع الفضول، مما أدى إلى تسربها للهواء مباشرة.
وقد أدى هذا التصرف إلى حالة من الذعر داخل المحطة، خاصة بعد أن غادر الموظف المسؤول مكان العمل فور إدراكه لحجم الخطأ الذي ارتكبه، مما عطل قدرة الطاقم على استعادة السيطرة على البث بشكل فوري.
إجراءات عقابية وقواعد جديدة
خلصت أوفكوم في تقريرها الصادر في 10 أغسطس/آب إلى أن الإذاعة انتهكت قواعد البث المتعلقة بالدقة وضرورة التصحيح السريع. وأكدت الهيئة أن الخطأ كان جسيماً نظراً لحساسية الموضوع. ونتيجة لذلك، قررت المحطة تغيير بروتوكولاتها التقنية بشكل جذري، حيث تقرر تخزين المواد الحساسة المعدة مسبقاً على أقراص صلبة خارجية معزولة عن أنظمة البث المباشر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
تضع هذه الحادثة المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية مضاعفة؛ فبينما يعد الاستعداد للأحداث الكبرى ضرورة مهنية، إلا أن أتمتة هذه المواد دون حماية تقنية صارمة قد يحولها من خطة طوارئ إلى أداة لنشر المعلومات المضللة.





