في 24 أغسطس/آب 2006، اتخذ الاتحاد الفلكي الدولي قراراً تاريخياً أعاد رسم خارطة النظام الشمسي في أذهان البشر؛ حيث تم خفض تصنيف بلوتو من كوكب تاسع إلى كوكب قزم. ومع حلول الذكرى العشرين لهذا القرار، لا يزال الجدل محتدماً حول معايير تعريف الكواكب، وسط دفاع مستميت من العقل المدبر وراء هذا التغيير.
يدافع عالم الفلك مايك براون، الأستاذ في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كالتيك، عن قراره الذي أكسبه لقب قاتل بلوتو. ويرى براون أن المشكلة لا تكمن في بلوتو ذاته، بل في موقعه المداري وطبيعته، محذراً من أن التراجع عن المعايير الحالية قد يفتح الباب أمام الاعتراف بمئات الأجرام الصغيرة ككواكب، مما سيحدث فوضى في التصنيف العلمي.
لماذا فقد بلوتو لقبه؟
بعد اكتشافه عام 1930، ظل بلوتو لـ 75 عاماً يحتفظ بلقب الكوكب التاسع. لكن اكتشاف أجرام مشابهة في حزام كايبر وضع العلماء أمام معضلة: هل نضيف كواكب جديدة لا حصر لها كلما اكتشفنا جرماً بعيداً؟
لحل هذه المعضلة، وضع الاتحاد الفلكي الدولي ثلاثة شروط للكوكب:
- أن يدور حول الشمس.
- أن يمتلك كتلة كافية ليكون كروي الشكل.
- أن ينظف مداره من الأجرام الأخرى.
بينما يحقق بلوتو الشرطين الأول والثاني، فإنه يفشل في الشرط الثالث، لكونه يسبح وسط حزام كايبر المليء بالأجرام الجليدية.
بلوتو كان يستحق ما حدث له - مايك براون، عالم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.
المعضلة: هل القمر كوكب؟
يرى براون أن الاعتماد على الشكل الجيولوجي وحده كمعيار للكوكب هو خطأ فادح؛ فإذا كان بلوتو كوكباً لكونه كروياً وذا تاريخ جيولوجي، فلماذا لا نعتبر القمر كوكباً؟ فهو أكبر من بلوتو، ويمتلك تاريخاً جيولوجياً معقداً، وكذلك الحال مع أقمار مثل آيو وتيتان.
إرث نيو هورايزنز
على الرغم من فقدانه للقب، أثبتت مهمة نيو هورايزنز عام 2015 أن بلوتو عالم مذهل ومعقد، حيث كشفت عن جبال جليدية وسهول نيتروجينية نشطة. ويؤكد الخبراء أن إعادة التصنيف لم تكن طرداً لبلوتو، بل كانت بداية لفهم أعمق للنظام الشمسي.
يختتم براون موقفه بالتأكيد على أن قيمة العلم لا ترتبط بالأسماء أو الحنين للماضي، بل بالدقة في التصنيف. فبلوتو اليوم، بكونه كوكباً قزماً، أصبح بوابة لفهم أسرار تشكل النظام الشمسي قبل 4.6 مليار سنة، وهو دور علمي أكثر أهمية من مجرد كونه الكوكب التاسع في قائمة مدرسية.





