لم يعد الحصول على الرغيف في ليبيا مجرد مهمة يومية روتينية، بل تحول إلى رحلة بحث مضنية عن مخبز لا يزال قادراً على العمل، وسط ظروف تشغيلية بالغة التعقيد فرضتها أزمات متلاحقة بدأت بالكهرباء والوقود وامتدت لتطال موائد الليبيين.
خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت أسعار الخبز قفزات نوعية في عدد من المخابز، حيث تضاعف السعر في بعض المناطق ليصل إلى نصف دينار للقطعة الواحدة، متجاوزاً قيمته السابقة التي كانت توفر 3 قطع بدينار واحد. ولم تقف الأزمة عند حد التسعيرة، بل تحولت إلى أزمة توافر في ظل إغلاق العديد من المخابز أبوابها قسراً.
من انقطاع التيار إلى طوابير المخابز
يواجه أصحاب المخابز ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، تؤدي الانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف كميات كبيرة من العجين عند اضطرار المخابز لإيقاف المولدات لتبريدها، ومن جهة أخرى، تراجع إمدادات الوقود المدعوم دفعهم إلى اللجوء للسوق الموازية بأسعار باهظة وصلت إلى 10 دنانير للتر الواحد.
وفي هذا السياق، يوضح خليفة العماري، صاحب مخبز في منطقة عين زارة، أن إنتاج مخبزه تراجع بنسبة 70%، مشيراً إلى أن تكلفة قنطار الدقيق قفزت من 232 ديناراً إلى 300 دينار، مما وضع أصحاب المشاريع أمام خيارات صعبة بين الإغلاق النهائي أو استمرار العمل بخسائر يومية فادحة.
مؤشرات التضخم في مدخلات الإنتاج
أكد رئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز، علي أبو عزة، أن الأزمة أعمق من مجرد نقص في الوقود، حيث تعاني المخابز منذ يناير الماضي من تآكل هوامش الربح نتيجة ارتفاع جنوني في كافة مدخلات الإنتاج:
- الدقيق: ارتفع القنطار من 190 إلى 315 ديناراً.
- الخميرة: قفز سعرها بنسبة تقارب 48%.
- الأكياس: سجلت أعلى نسبة زيادة بلغت 94%.
- الزيوت والزبدة والسكر: شهدت جميعها ارتفاعات حادة تتراوح بين 40% و50%.
المواطن في مواجهة الأزمة
تنعكس هذه الضغوط بشكل مباشر على المواطن، الذي يجد نفسه مضطراً لتحمل فاتورة ارتفاع الأسعار أو مواجهة ندرة المنتج. وتطالب الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لدعم المواد الأساسية كالدقيق، وتأمين إمدادات الوقود للمخابز لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج وتفادي انهيار المنظومة بالكامل.





