سجلت الولايات المتحدة أول حالتي وفاة بسبب مرض الحصبة هذا العام، في تطور يعكس خطورة تفشي المرض الذي بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما يثير مخاوف السلطات الصحية من تراجع معدلات التحصين.
وأعلنت وزارة الصحة في ولاية بنسلفانيا، التي تعد واحدة من أكثر الولايات تضرراً، أن الضحيتين من سكان مقاطعة لانكاستر وكان كلاهما غير مطعمين ضد الفيروس. وتعد هذه الوفيات الأولى من نوعها في الولاية منذ 35 عاماً.
أرقام مقلقة وتراجع في المناعة
تشير البيانات الرسمية إلى أن الولايات المتحدة شهدت حتى الآن 2,777 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ فترة التسعينيات. وفي ولاية بنسلفانيا وحدها، تم رصد 393 حالة إصابة موزعة على 28 مقاطعة، كان نصيب مقاطعة لانكاستر منها 185 حالة.
أهمية التحصين ومخاطر الانحسار
تؤكد الأبحاث العلمية أن نسبة تغطية تطعيمية تبلغ 95% أو أكثر ضرورية لخلق ما يعرف بـ مناعة القطيع، والتي تحمي الأفراد غير القادرين على تلقي اللقاح لأسباب طبية. وتوفر جرعتان من لقاح (MMR) حماية تصل إلى 97% ضد الفيروس.
ومع ذلك، أظهرت بيانات وزارة الصحة في بنسلفانيا للعام الدراسي 2025-2026 انخفاضاً في معدلات التحصين:
- انخفضت نسبة الأطفال في سن الروضة الذين تلقوا جرعتي اللقاح في الولاية إلى 93.2% مقارنة بـ 93.7% في العام السابق.
- سجلت مقاطعة لانكاستر نسبة أقل، حيث بلغت 87.6% فقط من طلاب الروضة الذين تلقوا الجرعات المطلوبة.
تحذيرات رسمية
وصرحت وزيرة الصحة في بنسلفانيا، ديبرا بوجن، قائلة: نظراً لأن الحصبة كانت قد قُضِي عليها إلى حد كبير في الولاية لأكثر من ثلاثة عقود، فإن الناس لم يعودوا على دراية بهذا المرض ولا يدركون تماماً مدى خطورته المحتملة.
يأتي هذا التفشي في ظل جدل سياسي وصحي واسع، حيث شهدت الفترة الماضية تشكيكاً من بعض المسؤولين في العلاقة بين اللقاحات وبعض الاضطرابات الصحية، وهو ما نفته الأدلة العلمية الراسخة. كما تزايدت المخاوف بعد صدور قرارات إدارية مؤخراً تدعو إلى تقليص توصيات التطعيم الروتينية للأطفال.





