خلف يوم النصر الاقتصادي: لماذا تعجز عقوبات واشنطن عن كسر إرادة طهران؟
متابعات-المشاهدات: 31

أعلنت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران وعدد من الكيانات الدولية المرتبطة بها، في خطوة أطلقت عليها الإدارة الأمريكية اسم عملية المنبوذ الاقتصادي، واصفة إياها بـ يوم النصر الاقتصادي. يأتي هذا التحرك في محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترامب للضغط على طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء النزاع المستمر منذ ستة أشهر.

فشل الخيار العسكري والتحول نحو الضغط الاقتصادي

يؤكد محللون أن العودة إلى الضغوط الاقتصادية ليست سوى اعتراف ضمني بفشل المسار العسكري في تحقيق النصر السريع الذي كانت تتوقعه واشنطن. فبعد أشهر من العمليات العسكرية، استنزفت مخزونات الذخيرة الحيوية، واضطر البنتاغون إلى إعادة توجيه الموارد من جبهات أخرى، مثل الصين، لتعويض النقص في منطقة الخليج.

وفي هذا السياق، تقول نغار مرتضوي، الزميلة الأولى في مركز السياسة الدولية: إن إعلان واشنطن عن هذا اليوم الاقتصادي يؤكد فشل الحرب حتى الآن في إجبار إيران على الاستسلام أو تحقيق الأهداف السياسية الأمريكية.

إنفوجرافيك
بيانات توضح حجم التبادل التجاري وتأثير العقوبات

مأزق النظام المالي العالمي

على الرغم من توسيع قائمة العقوبات لتشمل 60 فرداً وكياناً، إلا أن واشنطن تجنبت استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تسهل صادرات النفط الإيرانية. وقد لخص وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا التردد في رده على الصحفيين قائلاً: لماذا أريد تفجير النظام المالي العالمي؟.

ويرى مراقبون أن هذه العقوبات أقرب إلى عملية نفسية منها إلى استراتيجية حرب فعالة، حيث يشير سينا أزودي، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، إلى أن هذه الإجراءات قد تخلق حالة من الفوضى وعدم اليقين، لكنها لن تغير الحسابات الإيرانية في المدى القريب.

تبعات العقوبات على المواطن الإيراني

تستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات حساسة مثل الأصول الرقمية، الذهب، التكنولوجيا، والطيران. ويحذر خبراء من أن هذه القيود ستزيد من معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين، حيث تعتمد هذه القطاعات كمتنفس للالتفاف على العقوبات السابقة والحفاظ على قيمة المدخرات.

يقول تريتا بارسي، رئيس معهد كوينسي: ستكون العقوبات مؤلمة للشعب الإيراني، لكن ترجمة هذا الألم إلى تحول في سياسة الحكومة الإيرانية أمر مختلف تماماً. وأضاف أن التاريخ يثبت أن الضغط الاقتصادي غالباً ما يدفع طهران نحو التصعيد بدلاً من الاستسلام.

تحديات الداخل الأمريكي

تأتي هذه التحركات في ظل تراجع غير مسبوق في شعبية الرئيس ترامب، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة التأييد للحرب في إيران لا تتجاوز 31%، وسط اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي. ويختتم المحللون بأن القيادة في طهران تدرك جيداً هذا المأزق، وتراهن على سياسة الصمود لامتصاص الضغوط حتى تقدم الإدارة الأمريكية عرضاً مقبولاً للخروج من هذا النزاع.

متعلقات