حسين الموسوي يوثق الذاكرة العمرانية لأبوظبي: رحلة بصرية في ملامح العمارة المنسية
متابعات-المشاهدات: 24

تزخر العاصمة الإماراتية أبوظبي بناطحات سحاب ومبانٍ تجسّد مفاهيم الحداثة والعمارة المستقبلية، مما يمنحها طابعاً فريداً. ومع ذلك، يبرز مشروع فوتوغرافي للمصور الإماراتي حسين الموسوي ليسلط الضوء على طبقة أقل ظهوراً من هوية المدينة، وهي عمارتها الحديثة المبكرة التي تشكلت في العقود الأولى بعد قيام الاتحاد.

في سلسلته الفوتوغرافية المستمرة سعي بين الواجهات، يوثق الموسوي ملامح التراث المعماري الذي غالباً ما يتم تجاهله، واصفاً مشروعه بأنه رحلة بصرية لاستكشاف الهوية العمرانية لأبوظبي عبر تفاصيل مبانيها.

برج
برج الجزيرة - تصوير: حسين الموسوي

شغفٌ بدأ بالاكتشاف

بدأ شغف الموسوي بتصوير عمارة أبوظبي عام 2013، حيث يقول: كنت أرى المدينة وكأنني أكتشفها للمرة الأولى، مشيراً إلى أن دراسته في الخارج عمّقت اهتمامه بالهويات الحضرية. ويضيف أن ما يجذبه تحديداً هو التنوع الكبير في المباني التي شُيّدت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت تحولات عمرانية كبرى عقب الاتحاد.

مبنى
مبنى بطي العتيبة - تصوير: حسين الموسوي

ويؤكد الموسوي أن مشروعه لا يقتصر على المباني السكنية، بل يشمل منشآت حكومية، وقصوراً، وأسواقاً، وحتى خزانات المياه، معتبراً أنها تعكس طموح دولة فتية سعت لتحقيق توازن بين الحداثة والهوية المحلية.

برج
برج البوابة - تصوير: حسين الموسوي

منهجية التوثيق البصري

يوضح الموسوي أنه يعتمد في مشروعه على دراسة السياق الحضري للمبنى قبل الانتقال لتصوير الواجهات والتفاصيل الدقيقة كالأبواب والنوافذ واللافتات. كما يولي أهمية قصوى لتوقيت التصوير، حيث يختار فترات إضاءة مثالية لا تتجاوز غالباً 10 دقائق لالتقاط الصورة التي تلبي معاييره الفنية.

مبنى
مبنى الإبراهيمي من تصميم المهندس فاروق الجوهري - تصوير: حسين الموسوي

توازن بين الماضي والحاضر

يصف الموسوي عمارة أبوظبي بأنها تمتاز بـ وحدة عضوية تعود لرؤية المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي شدد على أهمية الحفاظ على الهوية المحلية. ويشير إلى أن مرسوم عام 1984 ألزم المباني بعكس الطابع العربي والإسلامي مع استيعاب عناصر الحداثة، مما خلق مشهداً معمارياً غنياً ومتنوعاً.

مبنى
مبنى سلمان خليفة المزروعي بشارع زايد الأول - تصوير: حسين الموسوي

ويرى الموسوي أن التصوير الفوتوغرافي ليس مجرد هواية، بل أداة بحثية لحفظ الذاكرة العمرانية للأجيال القادمة، مؤكداً أن توثيق هذا التراث البصري يشكل جسراً حيوياً في ظل تسارع التغيرات العمرانية.

بناية
بناية سلمان خليفة المزروعي - تصوير: حسين الموسوي
متعلقات