بدأت في العاصمة السورية دمشق أعمال ترميم منزل رائد المسرح العربي أبو خليل القباني، في خطوة طال انتظارها لإنقاذ هذا المعلم التاريخي من الاندثار، وإعادة الاعتبار لأحد أهم الشواهد على المسيرة الفنية والثقافية للقباني.
يقع المنزل في منطقة المزة – كيوان بدمشق، ويتميز بموقع استراتيجي يطل على وادي بردى وجبل قاسيون، ويجاور معالم تاريخية بارزة مثل بيت السادات وبيت الغزاوي. لم يكن المنزل مجرد سكن خاص، بل كان مساحة حيوية استخدمها القباني لإجراء تدريباته المسرحية وتطوير فنونه التي أرست قواعد المسرح الغنائي العربي.
تاريخ من الإهمال ومحاولات الإنقاذ
عقود من الإهمال تركت ندوباً عميقة في جسد المنزل؛ حيث تداعت الأسقف وانهارت أجزاء من الجدران، مما جعله عرضة للضياع. وعلى الرغم من استملاك وزارة السياحة للموقع عام 2010 وطرح مشاريع لتحويله إلى متحف ومسرح، إلا أن تلك الخطط ظلت حبيسة الأدراج، مما أدى إلى تدهور حالته الإنشائية بشكل متسارع.
رؤية مستقبلية للموقع
تشير الدراسات الأثرية إلى أن بقايا المنزل لا تزال تحتفظ بالعناصر المعمارية الأساسية التي تسمح بإعادة تأهيله. وتتمحور الرؤية الحالية حول تحويل هذا الصرح إلى متحف للتراث المسرحي، بالإضافة إلى إنشاء مسرح في الهواء الطلق، ليكون فضاءً ثقافياً يحفظ ذاكرة القباني الذي أثرى المكتبة العربية بالموشحات والأغاني التراثية والأعمال المسرحية الخالدة.
يمثل انطلاق أعمال الترميم اليوم بارقة أمل لإنقاذ ما تبقى من هذا الإرث، وتحويله من أطلال مهددة بالزوال إلى وجهة ثقافية تليق بقامة فنية بحجم أبي خليل القباني.





