دبلوماسية المسار الخلفي: هل تنجح طوكيو في ترميم علاقاتها المتأزمة مع بكين؟
متابعات-المشاهدات: 18

في خطوة قد تمثل محاولة لكسر الجليد الدبلوماسي، وصل وفد من المشرعين اليابانيين إلى بكين هذا الأسبوع، في زيارة يراقبها المحللون كاختبار أولي لإمكانية تحسين العلاقات التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي.

يضم الوفد الياباني غاكو هاشيموتو، عضو مجلس النواب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، إلى جانب مشرعين من أحزاب المعارضة. وتأتي هذه الزيارة عقب توترات حادة اندلعت في نوفمبر الماضي، حين صرحت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي بأن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل تهديداً وجودياً لليابان، مما يبرر استخدام القوة، وهو ما أثار غضب بكين بشدة.

جذور الأزمة: التاريخ والاقتصاد

تتداخل الأزمة الدبلوماسية الراهنة مع مظالم تاريخية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، بدءاً من الحرب الصينية اليابانية الأولى عام 1895، وصولاً إلى الغزو الياباني للصين عام 1937. ويرى المحللون أن بكين تنظر إلى أي حديث ياباني عن القوة العسكرية كعودة محتملة للنزعة العسكرية التي ميزت حقبة الحرب العالمية الثانية.

تفاقمت الأزمة بعد أن فرضت بكين حظراً على المأكولات البحرية اليابانية، تلاه تقييد صادرات السلع ثنائية الاستخدام والمعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. كما وضعت وزارة التجارة الصينية 40 كياناً يابانياً ضمن إجراءات تجارية تقييدية، وأصدرت تحذيرات سفر لمواطنيها لتقليص تدفق السياح إلى اليابان.

هل يمكن لليابان الاستغناء عن الصين؟

على الرغم من تراجع أعداد السياح الصينيين، إلا أن التأثير الاقتصادي كان محدوداً بفضل ضعف الين وتنوع الأسواق السياحية. ومع ذلك، تظل أزمة المعادن الأرضية النادرة صداعاً كبيراً لطوكيو، حيث تسيطر الصين على حوالي 80% من واردات اليابان من هذه المواد الحيوية، مما دفع شركات مثل نيسان وسوزوكي للإبلاغ عن اضطرابات في سلاسل التوريد.

متغيرات التحالفات الإقليمية

تتزامن هذه الأزمة مع تساؤلات حول موثوقية التحالف الأمريكي، خاصة مع إعادة واشنطن توجيه بعض أصولها العسكرية نحو الشرق الأوسط لمواجهة التداعيات الإقليمية للحرب هناك. هذا التراجع في الحضور العسكري الأمريكي في آسيا دفع بكين لتعزيز تحركاتها البحرية، مما زاد من قلق طوكيو بشأن أمنها القومي.

وفي حين يرى الخبراء أن زيارة الوفد البرلماني تمثل بداية متواضعة لفتح قنوات اتصال مقطوعة، إلا أنهم يحذرون من أن هذه التحركات قد لا تعكس بالضرورة سياسة الحكومة اليابانية الرسمية، في ظل انقسام داخلي في طوكيو بين تيار يتبنى سياسة التشدد تجاه الصين وآخر يسعى للحفاظ على قنوات التواصل الاقتصادي والسياسي.

متعلقات