خلف واجهات الرعاية.. كيف تحولت مصانع الأطفال في نيجيريا إلى سوق سوداء للاتجار بالبشر؟
متابعات-المشاهدات: 15

في واقعة صادمة أعادت تسليط الضوء على ظاهرة مصانع الأطفال في نيجيريا، داهمت الشرطة مبنى في قرية أبارين بمنطقة مووي بولاية أوغون، حيث عثرت على امرأتين حاملتين وأربعة أطفال، وأوقفت ستة أشخاص للاشتباه في تورطهم بشبكة للاتجار بالبشر والتبني غير القانوني، وذلك في أعقاب بلاغات عن اختفاء رضيع من أحد المستشفيات.

الشرطة
السلطات عثرت على امرأتين حاملتين وأربعة أطفال داخل منزل في ولاية أوغون النيجيرية

أماكن لا تشبه المصانع

لا تعتمد هذه المنظومات على خطوط إنتاج تقليدية، بل تصف السلطات النيجيرية مصانع الأطفال بأنها شبكات إجرامية تستغل الفتيات والنساء، وتجبرهن على الحمل والولادة بهدف بيع المواليد أو استغلالهم في أعمال قسرية. وتتحول هذه المنشآت -التي تتخفى غالباً خلف واجهات دور أيتام أو مراكز طبية- إلى منظومة ربحية تجرد الإنجاب من قيمته الإنسانية.

آليات الاستدراج والاستغلال

تعتمد الشبكات الإجرامية على استغلال الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للنساء. تبدأ القصة غالباً بوعود كاذبة بتوفير فرص عمل، أو إقامة، أو مساعدة في تكاليف الولادة. بمجرد دخول النساء إلى هذه الأماكن، يتم سلبهن القدرة على اتخاذ القرار، وتتحول الولادة إلى صفقة تجارية يتحكم فيها وسطاء وشبكات منظمة.

النساء
النساء قد يصلن إلى هذه المنشآت بعد استدراجهن بوعود بالمساعدة أو العمل

سوق سوداء للرضع

تشير بيانات الوكالات الدولية إلى وجود طلب متزايد على الأطفال الرضع من قبل أزواج يواجهون صعوبات في الإنجاب، حيث تُقدر أسعار بيع الأطفال في السوق السوداء بنحو 600 إلى 1200 دولار، مع تفاوت الأسعار بناءً على جنس المولود. ولا يتوقف الأمر عند التبني غير القانوني، بل يمتد ليشمل استغلال الأطفال في التسول والعمالة المنزلية والاستغلال الجنسي.

تحديات المواجهة

تكمن صعوبة تفكيك هذه الشبكات في قدرتها على التمويه؛ فهي لا تكتفي بتغيير مواقعها باستمرار، بل تستخدم واجهات تبدو قانونية تماماً. وتؤكد السلطات النيجيرية أن مداهمة منشأة واحدة لا تعني نهاية الظاهرة، خاصة مع انتشار الاتجار الداخلي بالبشر الذي يجعل تتبع الضحايا عملية معقدة للغاية.

المشتبه
السلطات النيجيرية تواصل ملاحقة الشبكات التي تستغل النساء والأطفال في هذه المنشآت

سلسلة من الانتهاكات

تاريخياً، سجلت الوكالة الوطنية النيجيرية لحظر الاتجار بالأشخاص (NAPTIP) عمليات إنقاذ عديدة، منها إنقاذ 19 فتاة حاملاً في أبوجا عام 2022، وقبلها إغلاق مركز للأعشاب الطبية عام 2021 كان يستخدم كواجهة لبيع الأطفال، حيث كشفت فحوصات الحمض النووي (DNA) زيف ادعاءات مشغليه. وتظل هذه القضية تحدياً أمنياً واجتماعياً كبيراً في نيجيريا، في ظل تزايد أعداد ضحايا الاتجار بالبشر عالمياً.

متعلقات