هل يمثل النموذج السوري لإنهاء السلاح الموازي خارطة طريق لأزمات المنطقة؟
متابعات-المشاهدات: 17

مقاربات سياسية لإنهاء التسلح الموازي

أثار إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة السورية تساؤلات إقليمية حول جدوى تعميم هذا النموذج كحل لأزمات المنطقة. ويقدم الاتفاق صيغة لإدارة الصراعات قائمة على مبدأ لا غالب ولا مغلوب، بعيداً عن المعادلات الصفرية التي طالما حكمت النزاعات المسلحة.

ويرى أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، أن التجربة السورية تحمل دلالة مفصلية للإقليم؛ إذ تستبدل خيار إلغاء الطرف الآخر بتسويات سياسية ترتكز على الشمولية والمواطنة. وأوضح فريحات أن تحييد العامل الخارجي وإفساح المجال للحوار المحلي يمثل المفتاح الأساسي لتحويل القوة العسكرية إلى عملية تشاركية، وهو ما يمكن استثماره في ملفات معقدة كاليمن ولبنان والعراق.

data-recalc-dims=1
الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد المنحلة مظلوم عبدي عقب توقيع الاتفاق بدمشق

بيئة نجاح النموذج

من جانبه، يشير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، حسني عبيدي، إلى أن نجاح الخطوة السورية ارتبط بتوفر مناخ إقليمي ودولي سمح باستيعاب تشكيل عسكري ذي دور وظيفي -أنشأته واشنطن سابقاً لمحاربة تنظيم الدولة- عبر إدماجه في الأجهزة الأمنية والعسكرية قيد التكوين.


عقبات التعميم وتحديات الواقع

رغم الطموحات، يرى خبراء أن استنساخ هذه التجربة يواجه عقبات هيكلية. ففي لبنان، يواجه قرار الحكومة بحصر السلاح رفضاً قاطعاً من حزب الله. وفي العراق، لا يزال التباين في مواقف الفصائل المسلحة إزاء مهلة تسليم السلاح يشكل عائقاً أمام الانصهار الكامل في مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يقلل آدم وينشتاين، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، من إمكانية تطبيق النموذج ذاته في المشهد اللبناني؛ نظراً لاختلاف موازين القوى، حيث يمتلك الحزب تفوقاً ميدانياً مقارنة بالحكومة المركزية، خلافاً للحالة السورية. كما أشار وينشتاين إلى أن التدخلات الخارجية، لا سيما الدور الإسرائيلي، تعمل على عرقلة الحلول السلمية وتفضيل حالة الضعف في الدول المعنية.

استحقاقات الدمج

وعلى الصعيد الداخلي، يرى عبيدي أن الحديث عن تعميم التجربة لا يزال مبكراً، إذ يواجه الاتفاق السوري نفسه اختبارات معقدة؛ أبرزها استيعاب أكثر من 100 ألف مقاتل، فضلاً عن أن انصهار التشكيل العسكري لا يعني بالضرورة انتهاء المطالب السياسية والثقافية. وتتضاعف هذه التعقيدات عند النظر إلى ملفات إقليمية أخرى، مثل وضع حزب العمال الكردستاني في تركيا، حيث تظل الانقسامات الداخلية عقبة أمام أي تسوية نهائية لتسليم السلاح.

متعلقات