أكد الفريق القانوني لعضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ليزا كوك، عدم وجود أي أساس قانوني يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإقالتها من منصبها في البنك المركزي. يأتي هذا الرد الحازم في أعقاب تجدد محاولات البيت الأبيض للإطاحة بها، في خطوة يراها المراقبون تهديداً مباشراً لاستقلالية المؤسسة النقدية الأهم في الولايات المتحدة.
وبموجب القانون الأمريكي، لا يمكن عزل أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي إلا لسبب قانوني (For Cause)، وليس لاعتبارات سياسية أو خلافات في وجهات النظر. وقد سعى الرئيس ترامب إلى تبرير قراره عبر توجيه اتهامات لـ كوك تتعلق بـ احتيال عقاري، وهو ما نفاه فريقها القانوني جملة وتفصيلاً.
دفاع قانوني وتفنيد للاتهامات
وفي رسالة رسمية صادرة يوم الأربعاء، أوضح المحاميان آبي ديفيد لويل ونورمان آيزن أن الادعاءات الموجهة ضد كوك تفتقر إلى أي مسوغ قانوني. وأشار الفريق القانوني إلى أن ما يتم وصفه بـ الاحتيال ليس سوى أخطاء إجرائية غير مقصودة، مؤكدين أن هذه الهجمات لا تتعلق بالأوراق العقارية بقدر ما تتعلق برغبة الإدارة في إخضاع الاحتياطي الفيدرالي لإرادة الرئيس.
كان البيت الأبيض قد وجه إنذاراً في الخامس من أغسطس الجاري، منح فيه كوك مهلة ثلاثة أسابيع للرد على مزاعم تقديم بيانات كاذبة في اتفاقيات عقارية، مهدداً بعزلها في حال عدم استقالتها.
سياق الصراع بين السلطة التنفيذية والبنك المركزي
هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها ترامب إلى هذا التكتيك؛ فقد واجهت كوك اتهامات مماثلة العام الماضي، مما دفعها لرفع دعوى قضائية وصلت إلى المحكمة العليا، التي أصدرت حكماً في يونيو الماضي يمنع الرئيس من عزل محافظي الاحتياطي الفيدرالي وفقاً لرغبته الشخصية.
يأتي هذا النزاع في إطار محاولات إدارة ترامب لتوسيع صلاحياتها التنفيذية، حيث يضغط الرئيس باتجاه خفض أسعار الفائدة بشكل سريع لتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يحذر منه خبراء الاقتصاد خشية أن يؤدي ذلك إلى زيادة السيولة النقدية بشكل مفرط، مما قد يضعف قيمة الدولار ويؤجج التضخم.
تاريخياً، لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن حاول الإطاحة بمسؤول في الاحتياطي الفيدرالي منذ تأسيسه قبل أكثر من قرن، حيث ينص قانون الاحتياطي الفيدرالي لعام 1913 على حماية البنك من التأثيرات السياسية الخارجية لضمان استقرار الاقتصاد الوطني.





