في اكتشاف فلكي استثنائي، رصد علماء الفلك كوكباً فريداً يحمل الرمز (HD 176071 b)، يقع على بعد 335 سنة ضوئية من الأرض، ويتميز بخصائص فيزيائية تجعله يتحدى النظريات السائدة حول تطور الكواكب.
يتمتع هذا الكوكب بكتلة تعادل 8.5 أضعاف كتلة الأرض، وحجم يفوق كوكبنا بـ 2.5 مرة، وتشير التقديرات العلمية إلى أن نحو نصف كتلته تتكون من الماء، مما يصنفه كـ عالم مائي ساخن.
مدار متطرف ونهاية مأساوية
يتحرك الكوكب في مدار شديد القرب من نجمه، حيث لا تتجاوز المسافة بينهما 1.5 مليون ميل (أي ما يعادل 1.6% فقط من المسافة بين الأرض والشمس). هذا القرب المفرط يجعل مدة السنة على سطحه 14 ساعة فقط، كما يجعله عرضة لقوى مدية هائلة تدفعه ببطء نحو نجمه، حيث يتوقع العلماء أن يبتلعه النجم في نهاية المطاف.
اكتشاف كوكب نجمي مائي ساخن مصيره الابتلاع من قِبَل نجمه
— مركز الفلك الدولي (@AstronomyCenter) August 27, 2026
رصد علماء الفلك كوكباً نجمياً استثنائياً يُعرف بـ HD 176071 b، يدور حول نجمه على بُعد لا يتجاوز نحو 2.4 مليون كيلومتر، أي ما يعادل نحو 1.6% فقط من المسافة بين الأرض والشمس. ويكمل الكوكب دورة مدارية كاملة حول نجمه في أربع… pic.twitter.com/AQSA1gAoFa
كسر قواعد صحراء نبتون
يصنف العلماء هذا الكوكب ضمن المنطقة المعروفة بـ صحراء نبتون، وهي نطاق مداري يكاد يخلو من الكواكب ذات حجم نبتون بسبب الإشعاع النجمي العنيف الذي يفترض أن يجرّدها من أغلفتها الغازية. ومع ذلك، أثبت (HD 176071 b) صموداً غير متوقع، حيث يحتفظ بغلاف جوي ديناميكي ومتغير، مما دفع الباحثين لإعادة النظر في النماذج الفلكية الحالية.
تقنية رصد مبتكرة
نظراً لأن الكوكب لا يمر أمام نجمه من منظور الأرض، استخدم فريق بحثي بقيادة سيلفان بريتون من المعهد الإيطالي الوطني للفيزياء الفلكية (INAF) تقنية رصد متطورة تعتمد على قياس التغيرات الدقيقة في ضوء النجم المنعكس عن سطح الكوكب. وقد أتاح استخدام جهاز (HARPS-N) فائق الدقة المثبت على تلسكوب غاليليو الوطني رصد تحولات طورية في الضوء، مما أكد وجود غيوم كثيفة عالية الانعكاس تتحرك في غلافه الجوي.
ويؤكد العلماء أن هذه التقنية تفتح آفاقاً جديدة لدراسة فئة كاملة من الكواكب التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب خارج نطاق الرصد البشري.





