تعد التونة المعلبة خياراً غذائياً شائعاً وغنياً بالبروتين وأحماض أوميغا-3 واليود، إلا أن تساؤلات كثيرة تثار حول مدى أمان استهلاكها بانتظام نظراً لاحتوائها على الزئبق. إليك الحقائق العلمية لتحديد الكميات الآمنة وتجنب المخاطر الصحية.
لماذا تحتوي التونة على الزئبق؟
يتواجد الزئبق بشكل طبيعي في البيئة، وتصل أشكاله إلى المسطحات المائية حيث تمتصها الأسماك. وتتراكم هذه المادة بنسب متفاوتة؛ فكلما زاد حجم السمكة وطال عمرها، زادت احتمالية تراكم الزئبق في أنسجتها. ومع ذلك، تُصنف معظم أنواع التونة المستخدمة في التعليب، مثل الوثابة وصفراء الزعنفة، ضمن الأسماك الأصغر حجماً والأقصر عمراً، مما يجعل محتواها من الزئبق أقل إثارة للقلق مقارنة بالأسماك المفترسة الكبيرة.
كم علبة يمكنك تناولها أسبوعياً؟
تضع معايير الأغذية الأسترالية النيوزيلندية (FSANZ) حدوداً واضحة للتعرض للزئبق لضمان السلامة الصحية:
- للبالغين: الحد الأقصى المؤقت هو 3.3 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم أسبوعياً.
- للنساء الحوامل: ينخفض الحد الأقصى إلى 1.6 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن علبة التونة (بوزن 95 غراماً) تحتوي تقريباً على 13 ميكروغراماً من الزئبق. وبناءً على هذه الأرقام، فإن استهلاك علبتين إلى ثلاث علب أسبوعياً يُعد آمناً تماماً لمعظم البالغين، بينما يجب توخي المزيد من الحذر عند تحديد الحصص الغذائية للأطفال.
متى يصبح الزئبق خطراً؟
التعرض لمستويات مرتفعة من الزئبق لفترات طويلة قد يؤدي إلى أعراض صحية مثل ضعف العضلات، التنميل، واضطرابات في الذاكرة والتركيز. ومن المهم التمييز بين أنواع الأسماك؛ حيث توصي الإرشادات الصحية بالحد من تناول الأسماك ذات المحتوى العالي من الزئبق (مثل سمك القرش، أبو سيف، والمارلين) بحيث لا تتجاوز حصة واحدة أسبوعياً، مع تجنب استهلاك أنواع أخرى غنية بالزئبق في نفس الفترة.
نصيحة ذهبية: التنوع الغذائي
رغم فوائد التونة، يظل التنويع الغذائي هو المفتاح الأساسي للصحة الجيدة. ينصح خبراء التغذية بإدراج مصادر متنوعة للبروتين والعناصر الغذائية لضمان الحصول على فوائد متكاملة، مثل:
- البيض (مصدر للكولين).
- البقوليات (للألياف والبروتين النباتي).
- اللحوم الخالية من الدهون (للحديد وفيتامين B12).
- المكسرات والبذور والتوفو.
خلاصة القول: لا داعي لتجنب التونة المعلبة، بل يكفي إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن مع مراعاة الكميات، خاصة للفئات الأكثر حساسية كالأطفال والحوامل.





