في كشف علمي يعيد رسم ملامح الجغرافيا التاريخية لشمال إفريقيا، نجح فريق بحثي من جامعة القاهرة في توثيق مقبرة لأسماك القرش تعود لعصور ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى الفترة ما بين 83 و72 مليون سنة، بمنطقة أبو طرطور في الصحراء المصرية.
وتوثق الدراسة العلمية اكتشاف حفريات لخمسة أنواع من أسماك القرش، أربعة منها يتم تسجيلها لأول مرة في السجل الأحفوري المصري، بينما يُعد أحدها اكتشافاً استثنائياً كأول تسجيل له في القارة الإفريقية.
منطقة غنية بالحياة البحرية القديمة
تُعد منطقة أبو طرطور، التي عُرفت منذ عام 1971 كمنجم رئيسي لاستخراج خام الفوسفات، كنزاً أحفورياً بامتياز. حيث توضح الدراسات أن خامات الفوسفات في هذه المنطقة غنية ببقايا الكائنات البحرية التي استوطنت بحار مصر القديمة.
وأوضح عالم الحفريات طارق ياسين، قائد الفريق البحثي، أن هذا الاكتشاف جاء استكمالاً لمشروع بحثي بدأ عام 2024، ليرتفع إجمالي أنواع أسماك القرش المكتشفة في الموقع إلى سبعة أنواع. وأشار ياسين إلى أن الفريق عثر على أكثر من مئة سنّ لأسماك القرش، مما يعكس بيئة بحرية مزدهرة وفرت ظروفاً مثالية للحياة، كدرجات الحرارة الملائمة، ومستويات الأكسجين، ووفرة ضوء الشمس.
أهمية علمية تتجاوز الحدود
يمثل اكتشاف سمكة القرش من نوع Scapanorhynchus raphiodon في مصر حدثاً علمياً بارزاً؛ إذ يرجح العلماء أنها عاشت لفترة أطول مما كان معروفاً عالمياً. ويعتبر هذا الاكتشاف أحدث تسجيل لهذا النوع في القارة الإفريقية، وربما على مستوى العالم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم التحولات الجيولوجية والمناخية التي شهدتها المنطقة عبر ملايين السنين.
ويؤكد الفريق البحثي أن تحول هذه المنطقة من بيئة بحرية غنية إلى صحراء قاحلة لم يكن وليد حدث واحد، بل نتاج سلسلة طويلة من التغيرات الطبيعية. ويخطط العلماء لتكثيف عمليات المسح الميداني في هضبة أبو طرطور، بحثاً عن المزيد من الحفريات التي قد تكشف عن أسرار إضافية للكائنات التي سكنت هذه البيئة في الماضي السحيق.





