اعتلى الملك هاكون الثامن عرش النرويج في 28 أغسطس/آب 2026، خلفاً لوالده الملك الراحل هارالد الخامس، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المملكة الاسكندنافية، وسط تحديات سياسية واجتماعية تضع المؤسسة الملكية تحت مجهر الرأي العام النرويجي.
المولد والنشأة ومسار الوريث
ولد هاكون في 20 يوليو/تموز 1973 في أوسلو، وهو الابن الأصغر للملك هارالد والملكة سونيا. وبفضل تعديل دستوري أُقر عام 1990، أصبح هاكون الوريث الشرعي للعرش، وتولى مهام الوصي في فترات مرض والده، مكتسباً خبرة طويلة في العمل العام.
التكوين العلمي والمهني
تلقى هاكون تدريباً عسكرياً في الأكاديمية البحرية النرويجية، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي. لاحقاً، حصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية والسياسة الدولية من كلية لندن للاقتصاد، مع تركيز خاص على التجارة الدولية.
الارتباط والأسرة
تزوج هاكون من مته ماريت تييسم هوبي في عام 2001، وهو زواج أثار حينها جدلاً واسعاً في المجتمع النرويجي بسبب ماضي الزوجة وعلاقاتها السابقة. ومع ذلك، نجحت مته ماريت في كسب تأييد شعبي بمرور السنوات. للزوجين ابنان: الأميرة إنغريد ألكسندرا، التي باتت الوريثة القادمة للعرش، والأمير سفيره ماغنوس.
تحديات العهد الجديد
يواجه الملك هاكون الثامن تحديات غير مسبوقة لتعزيز استقرار العرش، أبرزها:
- التدقيق الإعلامي: الضغوط الناتجة عن اتصالات زوجته السابقة برجل الأعمال جيفري إبستين، وهو ما دفعها لتقديم اعتذار علني وتوضيح ملابسات تلك العلاقة.
- قضية ماريوس بورغ هويبي: إدانة ابن الأميرة مته ماريت بالسجن 4 أعوام بتهم شملت الاغتصاب والعنف الأسري، مما ألقى بظلاله على صورة العائلة الملكية.
- تراجع التأييد: تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض تدريجي في نسب تأييد النظام الملكي في النرويج مقارنة بالعقود السابقة.
الدور الملكي ورمزية العرش
يؤكد هاكون الثامن استمراريته في نهج والده من خلال التمسك بشعار كل شيء من أجل النرويج. ورغم أن دوره يظل رمزياً واحتفالياً في ظل نظام ديمقراطي تتركز فيه السلطة بيد البرلمان والحكومة، إلا أن الملك يظل واجهة البلاد الدولية. وقد استهل عهده بعقد اجتماعات رسمية مع الحكومة، في رسالة تعكس التزامه بالبروتوكول الدستوري.





