تتفاقم الأزمة الإنسانية في نيبال إثر الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المناطق الشمالية على طول الحدود مع الصين، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا لتتجاوز 800 قتيل، في حين تواصل فرق الإنقاذ جهودها المضنية للبحث عن أكثر من 3 آلاف مفقود جراء السيول الجارفة التي ضربت جبال الهيمالايا.
مصير غامض لآلاف المفقودين
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المفقودين بلغ 3048 شخصاً، بينهم أجانب، وسط مخاوف من أن تكون السيول قد جرفت أجساد الضحايا لمسافات بعيدة. ورغم تضاؤل فرص العثور على ناجين، نجحت فرق الإنقاذ في انتشال امرأة تبلغ من العمر 97 عاماً من تحت أنقاض دار للمسنين، في لحظة نادرة من الأمل وسط الدمار.
وتتركز الجهود حالياً حول مشاريع الطاقة الكهرومائية، حيث لا يزال مصير 933 عاملاً مجهولاً، مع وجود مؤشرات قوية على أن نحو 350 منهم قد يكونون عالقين داخل أنفاق غمرتها المياه في مجمع أبر تريشولي.
عمليات الإنقاذ والتحذيرات
بدأت السلطات النيبالية في اتخاذ إجراءات دفن الجثث التي تم انتشالها بعد أخذ عينات الحمض النووي لتسهيل التعرف عليها لاحقاً. وفي غضون ذلك، أصدرت السلطات تحذيرات متكررة عبر الهواتف المحمولة، داعية السكان لتوخي الحذر، بينما وصلت فرق متخصصة من الهند والصين للمساهمة في العمليات المعقدة، وسط نشر نحو 10 آلاف جندي في المناطق المتضررة.
استجابة دولية وتحديات اقتصادية
وعلى الصعيد الدولي، توالت التعهدات بتقديم مساعدات إنسانية، حيث خصصت الولايات المتحدة وكندا 3.6 ملايين دولار، بينما قدمت المملكة المتحدة 6.8 ملايين دولار، إلى جانب تمويل طارئ من الأمم المتحدة بقيمة 2.5 مليون دولار.
وأكد وزير الخارجية النيبالي، شيسير خانال، أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى مليارات الدولارات، داعياً المجتمع الدولي إلى تزويد بلاده بتقنيات متقدمة، تشمل طائرات مسيّرة ثقيلة ومعدات فحص جنائي ووحدات تبريد لحفظ الجثث، في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها البلاد للتعامل مع هذه الكارثة غير المسبوقة.





