تشهد تونس موجة حر استثنائية تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ 49.8 درجة مئوية في مدينة القيروان، مما وضع البنية التحتية للبلاد تحت ضغط هائل، تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في إمدادات الكهرباء والمياه، وأثار مخاوف طبية من تزايد الضغوط على أقسام الطوارئ.
مؤشرات حرارية قياسية
سجلت مدينة القيروان درجة حرارة بلغت 49.8 درجة مئوية في 27 أغسطس، لتكون بذلك ثاني أكثر المناطق حرارة في العالم في ذلك اليوم، وفقاً لمرصد تونس للطقس والمناخ. وتأتي هذه الموجة لتقترب من الرقم القياسي الوطني المسجل في عام 2021 (50.3 درجة مئوية)، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الطاقة الكهربائية نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
ارتباط وثيق بين أزمة الكهرباء والمياه
أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) عن تنفيذ عمليات قطع دوري للتيار الكهربائي في عدة مناطق، وذلك بهدف حماية استمرارية الشبكة الوطنية التي واجهت طلباً قياسياً وصل إلى 6,000 ميجاوات في يوليو الماضي.
هذا الانقطاع في التيار الكهربائي لم يقتصر أثره على التبريد، بل طال قطاع المياه؛ حيث تعتمد العديد من محطات الضخ على الطاقة الكهربائية. وقد وثقت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) تعطل محطة كركر الرئيسية مؤخراً، مما أدى إلى انقطاع مياه الشرب في أجزاء من ولايتي المهدية وصفاقس، وهو ما يبرز ترابط الأزمات في ظل البنية التحتية المتهالكة.
تداعيات صحية واجتماعية
حذرت منظمات طبية، منها المنظمة التونسية للأطباء الشبان، من تزايد حالات الإصابة بضربات الشمس والضغط على المستشفيات. ورغم نفي وزارة الصحة وجود انهيار في الخدمات الطبية، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى معاناة المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية تعمل بالكهرباء، مما يجعل انقطاع التيار خطراً حقيقياً على حياتهم.
جدل سياسي حول أسباب الأزمة
بينما يرى الخبراء أن الأزمة ناتجة عن تضافر عوامل المناخ، وشح المياه الهيكلي، وضغوط الطلب على الكهرباء، قدم الرئيس قيس سعيد تفسيراً مختلفاً، مشيراً إلى أن بعض الاضطرابات قد تكون أعمال تخريب متعمدة تهدف إلى تأجيج التوترات. في المقابل، تشهد البلاد حركات احتجاجية تطالب بتحسين جودة الخدمات الأساسية، مؤكدة أن الأزمة تتجاوز كونها مجرد موجة طقس لتصبح قضية سياسية واقتصادية بامتياز.
ومع استمرار درجات الحرارة المرتفعة، يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات هو الموازنة بين حماية الشبكة الكهربائية وضمان وصول المياه للمواطنين، في ظل وضع مائي يعاني أصلاً من سنوات طويلة من الجفاف.





