يواجه القطاع المصرفي في العراق تحدياً هيكلياً يتمثل في ضخامة الأموال المخزنة بعيداً عن الرقابة والمظلة الرسمية. وتشير أحدث بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن حجم العملة المتداولة خارج المصارف التقليدية بلغ نحو 101.97 تريليون دينار عراقي (ما يعادل 77.8 مليار دولار)، وهو ما يمثل حوالي 91.7% من إجمالي الكتلة النقدية المُصدرة.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار المالي العراقي، عامر العضاض، أن نسبة النقد المصدر غير المودع في النظام المصرفي تتأرجح غالباً ما بين 70% إلى 90%، مؤكداً أن هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة متجذرة بين المواطن والمؤسسات المالية.
أسباب العزوف عن الإيداع المصرفي
يعزو الخبراء تفضيل العراقيين لاكتناز الأموال في المنازل أو الاعتماد على قنوات غير رسمية إلى عدة عوامل، أبرزها:
- ضعف الثقة: تراكمت مخاوف لدى المواطنين والتجار نتيجة أزمات تاريخية، بدءاً من تداعيات العقوبات في التسعينيات، وصولاً إلى فقدان مدخراتهم إثر عمليات النهب التي أعقبت عام 2003.
- غياب الحوافز: المصارف العراقية لا توفر فوائد أو خدمات إيداع محفزة، خاصة فيما يتعلق بالدولار، مما يدفع الأفراد لتحويل مدخراتهم إلى العملة الصعبة واكتنازها بعيداً عن المصارف.
- الإقراض غير الرسمي: يعتمد الكثير من التجار والأفراد على الادخار التقليدي أو شبكات الإقراض غير الرسمية لتجنب التعقيدات الإدارية في المصارف.
تحديات النظام المصرفي
يرى العضاض أن النظام البنكي الحالي يفتقر إلى التنظيم الفاعل والحداثة، مشيراً إلى أن إيقاف العديد من المصارف العراقية عن التعامل بالدولار قلص من قدرة القطاع على تقديم خدمات التحويل الخارجي، وهو ما يعمق الفجوة بين المواطن والمصرف.
كما أشار إلى أن حجم الأرباح الناتجة عن فرق سعر الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازي جعل المصارف تتجه نحو المتاجرة بالعملة بدلاً من التركيز على دورها الأساسي في الإقراض وتنمية المدخرات، مما يضعف الثقة في جدوى إيداع الأموال داخل القنوات الرسمية.





