بين مخالب الجوع وعزلة الاتصال.. لاجئو السودان في تشاد يواجهون موتًا صامتًا
متابعات-المشاهدات: 40

تحت سماء تضن بالمطر وتلفحها رياح الغبار، تعيش آلاف العائلات السودانية النازحة في مخيمات شرق تشاد ودارفور واقعاً مريراً، حيث اختُزلت الحياة في حاجتين أساسيتين: رصيد هاتفي يضمن البقاء على صلة بالعالم، ووجبة طعام شحيحة تمنع الموت جوعاً.

وتشير الإحصائيات إلى أن تشاد تستضيف اليوم أكثر من مليون لاجئ سوداني، منهم نحو 940 ألفاً فروا منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. ومع استمرار تدفق الفارين، حيث سُجل نحو 15 ألف لاجئ جديد خلال النصف الأول من عام 2026، اصطدمت هذه الأعداد بواقع إنساني هش؛ إذ لا تغطي الموارد المتاحة سوى احتياجات 4 من كل 10 لاجئين.

مخيم
مخيم أردمي شرق تشاد حيث المعاناة مركبة بين جوع وعطش وعزلة.

وعود تتبخر في مهب الريح

يصف رمضان آدم، الناشط في مجال حقوق الإنسان، حالة الإحباط السائدة في المخيمات بقوله: الناس لم يعودوا يصدقون الوعود الدولية؛ فبينما تتحدث المنظمات عن خطط إغاثية كبرى، يواجه اللاجئون على الأرض تقليصاً مستمراً في الحصص الغذائية، وتراجعاً حاداً في الخدمات الصحية وانقطاعاً في المياه.

وتحذر تقارير أممية من عجز تمويلي يتجاوز 428 مليون دولار، مما يهدد بنقص حاد في مأوى نحو 80 ألف أسرة، إضافة إلى تكدس الفصول الدراسية ونقص حاد في مياه الشرب التي لا تصل في بعض المواقع إلى نصف الحد الأدنى للفرد يومياً.

أزمة
أزمة مياه في مخيم كرياري.

الهاتف.. شريان الحياة الوحيد

في المناطق النائية، تحول الهاتف المحمول من وسيلة ترفيه إلى شريان حياة. يقول صدام أبكر الصافي، مسؤول الرصد في غرفة طوارئ كرياري: انقطاع الشبكة ليس مجرد إزعاج، بل هو فقدان للأمل. العائلات تستميت للوصول إلى إشارة ولو للحظات لتطمئن على مصير أقاربها الذين تركتهم خلفها في دارفور.

ورغم المبادرات الدولية لربط النازحين، إلا أن الواقع يشير إلى أن 85% من اللاجئين لا يزالون يعتمدون على شبكات الجيل الثاني البطيئة، مع ضعف شديد في البنية التحتية للاتصالات، مما يجعل تكلفة الشحن والاتصال عبئاً إضافياً يضاف إلى قائمة معاناتهم اليومية.

معاناة
معاناة البحث عن إشارة تصل بالأهل في دارفور.

مؤشرات سوء التغذية تتخطى عتبة الطوارئ

تكشف بيانات منظمة أطباء بلا حدود عن وضع صحي كارثي، حيث تعاني أكثر من 21% من الحوامل والمرضعات في شرق تشاد من سوء التغذية الحاد، وهي نسبة تتجاوز بكثير عتبة الطوارئ الدولية المحددة بـ 15%. وتتفاقم الأزمة مع غياب الرعاية المنظمة، حيث تقتصر الاستجابة على توزيعات متقطعة للدقيق المدعم.

المخيمات
المخيمات تنتشر على طول الحدود بمنطقة شرق تشاد.
متعلقات