انفتاح أم تكتيك؟ كواليس التقارب المفاجئ بين واشنطن وموسكو وسط استمرار الحرب
متابعات-المشاهدات: 39

تشهد العلاقات الأمريكية الروسية حراكاً غير معتاد، حيث اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب خطوات لتعزيز قنوات الاتصال مع مسؤولين بارزين في موسكو، وذلك على الرغم من استمرار الحرب في أوكرانيا وتجمد جهود السلام التي تدعمها واشنطن.

تحركات دبلوماسية واستخباراتية

تتمثل أبرز مؤشرات هذا التقارب في الزيارة النادرة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف إلى موسكو الأسبوع الماضي، حيث عقد مباحثات مع مسؤولين استخباراتيين روس. وفي سياق متصل، سجل وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف حضوراً مفاجئاً في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الذي استضافته الولايات المتحدة مؤخراً.

ووصف الرئيس ترامب زيارة راتكليف بأنها شبه روتينية ومرتبطة بجهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن مدير الاستخبارات أجرى محادثات جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً في الوقت ذاته أن روسيا لن تهاجم أراضي حلف الناتو.

طريق مسدود في ملف أوكرانيا

على الرغم من هذه الاتصالات، يرى المحللون أن الفجوة لا تزال عميقة، حيث تواصل واشنطن دعم العقوبات المفروضة على موسكو، بينما ترفض الأطراف تقديم تنازلات إقليمية. وتظل المباحثات متعثرة بسبب تمسك موسكو بمطالبها في شرق أوكرانيا، مقابل رفض كييف التنازل عن أي أراضٍ تسيطر عليها.

INTERACTIVE-WHO
(خريطة توضيحية لسيطرة الأطراف في أوكرانيا)

وفي ظل هذا الجمود، تستمر العمليات العسكرية المتبادلة، حيث شهدت العاصمة كييف مؤخراً سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة، مما يعكس حدة الصراع الميداني الذي لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام أي تقارب سياسي حقيقي.

A
أضرار في مبنى سكني بكييف عقب غارة روسية [AFP]

مخاوف الحلفاء من تطبيع العلاقات

أثارت هذه التحركات قلقاً لدى الحلفاء الأوروبيين. فقد حذر خبراء من أن تعامل الولايات المتحدة مع روسيا كـشريك وليس كـخصم يمثل مشكلة جوهرية للدول التي تشعر بتهديد مباشر من موسكو.

من جانبه، عبر وزير المالية البولندي أندريه دومانسكي عن استيائه من تمثيل روسيا في اجتماعات مجموعة العشرين، مؤكداً على ضرورة الحذر الشديد في التعامل مع الجانب الروسي، وهو الموقف الذي تبناه أيضاً مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، مشددين على أن الوقت لم يحن بعد لتطبيع العلاقات مع موسكو في المحافل الدولية.

متعلقات