شهد الصراع الروسي الأوكراني تصعيداً لافتاً خلال الساعات الماضية، حيث تبادل الرئيسان فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي تهديدات مباشرة حول الخطوات العسكرية المقبلة، في وقت شنت فيه موسكو وكييف هجمات جوية واسعة النطاق طالت أهدافاً في عمق أراضي الطرفين.
ففي أوكرانيا، أعلنت السلطات عن سلسلة هجمات روسية شملت العاصمة كييف، ومدينة أوديسا الجنوبية، ومدينة دنيبرو الشرقية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين. وأكد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 174 طائرة مسيرة، نصفها تقريباً من الطراز النفاث، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وموجهة من الجو.
وفي مدينة أوديسا، تسببت الغارات في تدمير أجزاء من مبنى سكني مكون من 24 طابقاً، وإصابة ثمانية أشخاص بينهم طفل، فضلاً عن أضرار لحقت بمبانٍ إدارية ومرافق تعليمية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتوقف حركة النقل العام.
تهديدات متبادلة
على الصعيد السياسي، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران الأجنبية من أن الأجواء الروسية أصبحت غير آمنة بسبب الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الضغط العسكري يهدف لإجبار روسيا على قبول المفاوضات. في المقابل، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأوكراني بممارسة إرهاب الدولة، مؤكداً رفض موسكو التفاوض مع من وصفهم بـ الإرهابيين.
وعلى هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، رفض بوتين استبعاد توجيه ضربات لمنشآت عسكرية بريطانية في حال استمرار لندن في تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة، مكتفياً بالقول إن هذه التفاصيل تعد سراً عسكرياً.
هجمات في العمق الروسي
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 130 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق 11 منطقة روسية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود. وأفاد مسؤولون في منطقة بيلغورود الحدودية بمقتل شخصين وإصابة 16 آخرين نتيجة القصف الأوكراني المكثف الذي طال المنطقة 140 مرة خلال 24 ساعة.
وتواصل أوكرانيا استخدام طائراتها المسيرة محلية الصنع لضرب قطاع النفط الروسي ومستودعات التجزئة، في استراتيجية تهدف إلى الضغط على الاقتصاد الروسي وإيصال تداعيات الحرب إلى العمق الشعبي الروسي.





