مناورة القطب الشمالي.. كيف تلتف روسيا على العقوبات لتصدير الغاز إلى الصين؟
متابعات-المشاهدات: 29

تخوض روسيا سباقاً مع الزمن من خلال منشأة آركتيك إل إن جي 2 الواقعة على بحر كارا شمال الدائرة القطبية، في محاولة لاختبار قدرتها على مواصلة تصدير الغاز الطبيعي المسال وتجاوز العقوبات الغربية المشددة المفروضة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وتشير تقارير حديثة إلى أن موسكو ضاعفت أسطول ناقلات الغاز المسال المخصصة لنقل الشحنات من هذه المنشأة، بهدف زيادة الإنتاج وضخ الغاز باتجاه الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين التي باتت المشتري الوحيد تقريباً لهذا الإنتاج.

استراتيجية النقل واللوجستيات

كشفت بيانات تتبع السفن عن ارتفاع عدد الناقلات التي تخدم المنشأة إلى 20 سفينة على الأقل، مقارنة بـ 11 سفينة في نهاية العام الماضي. وتعتمد العملية على آلية معقدة؛ حيث يُنقل الغاز أولاً عبر ناقلات متخصصة لكسر الجليد، ثم يُفرغ في منشآت تخزين في أقصى شرق وغرب روسيا، ليتم شحنه لاحقاً عبر سفن تقليدية إلى المشترين.

وقد دفعت هذه التحركات شركات الطاقة مثل ريستاد إنيرجي لرفع تقديراتها لإنتاج المنشأة لعام 2026 بنحو 9%، لتصل إلى 5 ملايين طن، مع توقعات بالحاجة إلى 30 سفينة للوصول إلى الطاقة القصوى للمنشأة البالغة 19.8 مليون طن سنوياً.

الاعتماد على الصين: مكاسب ومخاطر

يرى الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن العقوبات الغربية لا تزال تلقي بظلالها، حيث إن الإنتاج الحالي لا يمثل سوى ربع القدرة التصميمية للمنشأة، مؤكداً أن روسيا تتحمل تكاليف إضافية باهظة للالتفاف على القيود التقنية واللوجستية.

وحذر الشوبكي من أن اعتماد روسيا الكلي على الصين يفرض خطراً استراتيجياً؛ إذ تفرض بكين شروطها في التسعير، مستفيدة من خصومات تصل إلى 40% تقدمها شركة نوفاتيك الروسية، مما يقلص هوامش الربح ويزيد من التبعية الاقتصادية لموسكو، في ظل غياب بدائل أخرى للمشترين.

وبينما تستمر روسيا في إعادة توجيه صادراتها شرقاً، تظل التحديات المناخية والجغرافية، إلى جانب مخاطر فقدان القدرة على التفاوض السعري، عوامل ضاغطة على قطاع الطاقة الروسي في ظل العزلة التي تفرضها الحرب في أوكرانيا.

متعلقات