أحلام مبتورة تحت الأنقاض: معاناة مبتوري الأطراف في غزة في ظل الحصار
متابعات-المشاهدات: 40

قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت شروق خيرة (24 عاماً) رياضية طموحة، تتدرب بانتظام في سباقات الجري. لم تكن الرياضة مجرد هواية، بل جزءاً جوهرياً من هويتها، حيث توجت بلقب وطني عام 2016، وكان حلمها تمثيل فلسطين في المحافل الدولية والأولمبياد.

لكن هذا المستقبل تبدد في 19 نوفمبر 2023، حين تعرض منزل عائلتها في حي الدرج بمدينة غزة لقصف إسرائيلي مباشر. نجت شروق من الموت، لكنها فقدت ساقها اليمنى تحت الركبة، بينما تعرض والدها، الذي كان ملهمها الرياضي، لبتر في ساقيه كلتيهما.

تصف شروق حياتها اليوم بأنها صراع يومي مستمر داخل خيمة النزوح، حيث تغيب أبسط مقومات الحياة. تقول: أعيش بين الألم والخوف والظلام، ومعاناتي في الحركة دائمة. لا يهم نوع الطرف الصناعي الذي قد أحصل عليه، فشعور الفقد يرافقني دائماً.

أزمة صحية ونقص حاد في المستلزمات

تشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى وقوع نحو 6,000 حالة بتر منذ بدء الحرب، ربعهم تقريباً من الأطفال، مما يجعل غزة أكبر مصدر لمبتوري الأطراف في التاريخ الحديث. ويرجع الأطباء ارتفاع هذه الحالات إلى انهيار النظام الصحي ونقص التخدير والمستلزمات الجراحية، ما يضطر الفرق الطبية للبتر كخيار أخير لإنقاذ الحياة.

تفاقم الوضع بسبب القيود الإسرائيلية على دخول المواد الأساسية وقطع الغيار الضرورية لتصنيع الأطراف الصناعية، مثل السيليكون والمفاصل الميكانيكية، بذريعة أنها مواد مزدوجة الاستخدام. هذا العجز دفع المختصين لمحاولات يائسة لتصنيع أطراف بدائية من الأنابيب البلاستيكية والخشب، وهي حلول لا توفر التوازن المطلوب وتسبب مضاعفات صحية خطيرة.

Physical
أخصائي العلاج الطبيعي جمال كلاب يشرف على تدريب مصاب ببتر في مركز إعادة تأهيل بغزة [إنعام أبو غياد/الجزيرة]

تحديات نفسية وتأهيلية

تقول أخصائية العلاج الطبيعي بيسان كلوب إن غياب برامج التأهيل المبكر يؤدي إلى ضمور العضلات وتيبس المفاصل، وهو ما يعقد عملية استخدام الأطراف الصناعية لاحقاً. وتضيف: التحدي يزداد عمقاً لدى الشباب والأطفال، لأن البتر يمس صورتهم الذاتية وعلاقتهم بالمجتمع.

هذا الواقع تعيشه أيضاً شيرين أبو القمصان (18 عاماً)، التي فقدت ساقيها في قصف عام 2025. تصف شيرين صعوبة التنقل بكرسي متحرك وسط شوارع غزة المدمرة، مؤكدة أن الاعتماد على الآخرين يثقل كاهلها نفسياً، خاصة مع استحضارها الدائم للحظات القصف التي غيرت حياتها.

متعلقات