أثار قرار رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بشطب كافة البلاغات المقيدة بحق السودانيين العائدين للمشاركة في الحوار الوطني، تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الخطوة على كسر جمود الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد منذ أبريل/نيسان 2023.
يأتي هذا القرار استجابة لمطالب لجنة المبادرة الوطنية التي تضم 19 شخصية وطنية، والتي وضعت توفير بيئة آمنة وضمانات للمشاركين كشرط أساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي. وفي هذا السياق، استعرض برنامج ما وراء الخبر أبعاد هذه الخطوة عبر ثلاثة محاور رئيسية:
- مدى فاعلية القرار في تأسيس حوار وطني جامع ينهي الحرب.
- موقف قوات الدعم السريع والأطراف المتحالفة معها من هذا المسار.
- انعكاسات الخطوة على المشهد الميداني وتفاقم أزمة النزوح الإنساني.
تباين الرؤى حول جدوى المبادرة
انقسم المحللون حول جدوى هذه الخطوة؛ إذ يرى الكاتب عبد الله بلال أن القرار يعزز مصداقية الدولة في السعي نحو تسوية سياسية، مشدداً على أن القوات المسلحة في وضع ميداني قوي، وأن هناك تأييداً شعبياً داخلياً لهذا التوجه.
على النقيض، يرى الدكتور فتحي عمار، رئيس تحرير صحيفة الوسط، أن المبادرة ولدت ميتة، معتبراً أن صدورها عن طرف النزاع الحكومي يضعف ثقة الأطراف الأخرى، كما انتقد اختيار الخرطوم مقراً للحوار، محذراً من أن ذلك قد يعمق الانقسام ويدفع نحو تقسيم البلاد، لا سيما في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من الأراضي.
غياب المسار الجدي
من جانبه، أبدى ألان بوسويل، مدير برنامج القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، تحفظاً كبيراً، مؤكداً أن العائق الأكبر يتمثل في استثناء قوات الدعم السريع من الحوار، وعدم وجود إجماع وطني حوله. وأشار بوسويل إلى أنه لا يوجد حتى الآن مسار حقيقي جدي لإنهاء الحرب ما لم يتم الانخراط في تفاوض مباشر مع الأطراف المتقاتلة.
وبينما يصر الداعمون للمبادرة على أن الأولوية هي للإرادة الوطنية بعيداً عن ضغوط الخارج، يرى المعارضون ضرورة عقد الحوار في مناطق محايدة مثل نيالا أو الفاشر، مؤكدين أن المبادرة الحالية لا تعدو كونها ترتيباً يفتقر إلى الشمولية اللازمة لإيقاف النزاع.





