40 شهراً من الصمت.. هل تنجح الصحافة السودانية في استعادة بريق الورق؟
متابعات-المشاهدات: 51

بعد 40 شهراً من الغياب القسري الذي فرضته الحرب الدائرة في السودان، تعيش المؤسسات الإعلامية السودانية لحظة مفصلية؛ إذ توقفت الصحف الورقية عن الصدور للمرة الأولى منذ أكثر من 120 عاماً، مما أدى إلى فقدان نحو 90% من العاملين في القطاع لمصادر دخلهم.

لقد عانت الصحافة السودانية من تدهور تراكمي خلال العهود السابقة، لكن الحرب وجهت لها رصاصة الرحمة، حيث تراجع عدد الصحف من 49 صحيفة إلى 12 قبل اندلاع النزاع، مما جعل استمرارها أمراً بالغ الصعوبة في ظل الأزمات الاقتصادية واللوجستية.

ندوة
جانب من ندوة مستقبل وتحديات الصحافة وضغوط المهنية والالتزام الاخلاقي في الخرطوم.

مزاوجة بين الورقي والرقمي

في ظل غياب الصحافة الورقية، برزت مئات المنصات الرقمية التي تعتمد على جهود فردية في ظل تحديات تقنية كبيرة، أبرزها عدم استقرار خدمات الإنترنت وحجبها في مناطق النزاع. وقد أوصت ندوة إعلامية نظمت مؤخراً في الخرطوم بضرورة تبني نموذج الصحافة الورقية – الرقمية المتكاملة، مع تطوير محتوى نوعي يبتعد عن الأخبار السريعة ويركز على الاستقصاء والتحليل.

صحفيات
حضور صحافيات سودانيات خلال الندوة التي ناقشت تحديات عودة الصحافة الورقية في الخرطوم.

تحديات العودة والظواهر السلبية

أكدت الأوراق المقدمة في الندوة أن استعادة الصحف المطبوعة لا تعني مجرد الطباعة، بل تتطلب التكيف مع البيئة الإعلامية الجديدة. وفي هذا السياق، استعرض الباحث طارق عبد الله ورقة حول الظواهر السلبية في الوسط الصحفي، مشيراً إلى أن الانتهازية والتشظي والانقسامات الناتجة عن الضغوط المعيشية أثرت بشكل مباشر على الالتزام بالمعايير الأخلاقية للمهنة.

ورقة
الباحث طارق عبد الله يقدم ورقة حول الظواهر السلبية في الوسط الصحفي.

من جانبه، شدد الكاتب عبد الماجد عبد الحميد على أن الصحافة تحولت إلى بيئة رقمية تفاعلية، موضحاً أن التطور في صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي سيغير من هيكلة الوظائف الإعلامية، لكنه لن يمس جوهر المهنة القائم على النزاهة والبحث عن الحقيقة.

عبد
رئيس التحرير عبد الماجد عبد الحميد يستعرض دور المؤسسات الصحفية في العصر الرقمي.

مستقبل غامض للورق

تتباين الآراء حول جدوى العودة؛ إذ يرى العبيد أحمد مروح، الأمين العام السابق لمجلس الصحافة، أن فرص عودة الصحافة الورقية ضعيفة جداً نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير عادات القراءة لدى الأجيال الشابة التي باتت تعتمد على الهواتف الذكية.

توقف
انقطعت الصحف الورقية في السودان عن الصدور مع أولى رصاصات الحرب.

ويتفق معه الناشر الهندي عز الدين، الذي يستبعد أن تتحول الصحف الورقية إلى مشروع ذي جدوى اقتصادية، متوقعاً أن تقتصر أي عودة للصحف المطبوعة على طبعات رمزية بتمويل خاص أو حكومي، في ظل غياب السوق الإعلاني الرقمي القوي وضعف القوة الشرائية للمواطنين.

ممثل
ممثل مجلس الصحافة والمطبوعات يعلق على قضايا الإعلام المطروحة في الندوة.
متعلقات