رهان منصور عباس على الصهيونية: هل يغير ضم سيغالوفيتش قواعد اللعبة السياسية؟
متابعات-المشاهدات: 60

في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً، أعلن منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، عن انضمام يوآف سيغالوفيتش، القيادي السابق في حزب يش عتيد واللواء المتقاعد في الشرطة، ليحتل المرتبة الثانية في قائمة حزبه للانتخابات القادمة. هذا التحالف بين حزب إسلامي محافظ وشخصية سياسية صهيونية بارزة يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية عباس للتعامل مع المشهد السياسي الإسرائيلي.

ما وراء التحالف: أكثر من مجرد أصوات انتخابية

لا يهدف عباس من هذا الضم إلى مجرد حصد المزيد من الأصوات، بل يسعى لإعادة تعريف القيمة السياسية للمقاعد التي يحصل عليها الحزب. فمنذ خروج القائمة الموحدة من القائمة المشتركة وانضمامها إلى حكومة بينيت-لبيد عام 2021، يتبنى عباس نهجاً يركز على تحويل التمثيل البرلماني العربي إلى قوة حكم فعلية بدلاً من الاكتفاء بدور المعارضة.

يتمتع سيغالوفيتش بمصداقية فريدة لدى القيادات المحلية العربية، بفضل عمله السابق كوزير للأمن الداخلي وتصديه لملف الجريمة المنظمة، وهو الملف الأكثر إلحاحاً للمواطنين العرب في إسرائيل. وجوده في المرتبة الثانية ليس مجرد ورقة انتخابية، بل هو شهادة صلاحية سياسية تهدف إلى كسر حاجز المقاطعة الذي تفرضه الأحزاب الصهيونية على الشراكة مع القوائم العربية.

إعادة صياغة الشرعية

تكمن معضلة عباس الأساسية في أن الأحزاب الصهيونية، حتى تلك التي تحتاج لأصوات العرب، تتردد في الاعتراف بـ القائمة الموحدة كشريك شرعي في الحكم. ومن خلال وضع سيغالوفيتش -وهو صهيوني بامتياز- خلفه مباشرة في القائمة، يسعى عباس إلى جعل تهمة عدم شرعية القائمة أمراً يصعب على الخصوم السياسيين تسويقه، محولاً الصراع من هل يمكن الجلوس مع العرب؟ إلى ما الذي ستقدمونه مقابل هذا التحالف؟.

التحديات والمخاطر

لا يمر هذا التحالف دون انتقادات داخلية وخارجية. فبينما يرى البعض فيه نضجاً سياسياً يبتعد عن الشعارات لصالح الإنجازات الخدمية، يراه آخرون خطوة إضافية نحو تفريغ التمثيل الفلسطيني من مضمونه الوطني، وتحويله إلى أداة تخدم التيار الصهيوني الرئيسي. سيغالوفيتش نفسه أكد بوضوح أنه لا يزال صهيونياً، وعباس أكد أن الموحدة لا تتحول إلى حزب صهيوني، مما يعني أن الطرفين يراهنان على شراكة براغماتية لا تلغي الفوارق الأيديولوجية العميقة.

إن الاختبار الحقيقي لهذا الرهان لن يكون يوم الاقتراع، بل في اليوم التالي للانتخابات، عندما يضطر قادة المعارضة الإسرائيليون لاتخاذ قرار: هل سيقبلون بحكومة تدعمها أصوات المواطنين العرب وشركاؤهم السياسيون؟ إذا نجح عباس في ذلك، فقد يكون سيغالوفيتش أحد أكثر مرشحي الحزب تأثيراً في تاريخه، ليس بما سيجلبه من أصوات، بل بما سيمنحه من شرعية للقرار السياسي العربي في إسرائيل.

متعلقات