هندسة الإقصاء: كيف تُستخدم القوانين العمرانية سلاحاً للفصل الطبقي والعنصري؟
متابعات-المشاهدات: 48

تكشف حلقة برنامج الدحيح التي تبثها الجزيرة 360 خفايا استخدام الأنظمة العنصرية لسلاح التخطيط العمراني كأداة لفرض واقع ميداني يكرس فصل الأغنياء عن الفقراء، أو المجموعات العرقية عن بعضها البعض. ويسلط أحمد الغندور الضوء على قصص حقيقية استمرت لعقود في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، حيث تحولت المدن إلى ساحات لتطبيق قوانين هندسية قاسية تهدف لاستبعاد فئات بعينها بناءً على لون البشرة أو الوضع المادي.

الجذور التاريخية للفصل العمراني

يرصد الدحيح واقعة تعود لصيف 1910 في مدينة بالتيمور الأمريكية، حين تعرض محامٍ من أصول أفريقية لهجوم بعد شرائه منزلاً في حي يسكنه البيض، مما دفع المدينة لإصدار أول قانون يقسم الأحياء عنصرياً. ورغم إسقاط هذا القانون قضائياً لاحقاً، إلا أن ممارسات التمييز اتخذت طابعاً أكثر ذكاءً وخبثاً.

مشاهد
صور توثيقية من حقب الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة.

من العنصرية الصريحة إلى التطفيش الهندسي

بعد تجريم الفصل الصريح، لجأت السلطات إلى ألاعيب هندسية، مثل فرض مساحات شاسعة للبناء ومنع العمارات متعددة الأسر، مما جعل السكن في مناطق معينة حكراً على الأثرياء، وبالتالي استبعاد الفقراء تلقائياً. وفي الثلاثينيات، استخدمت الحكومة الأمريكية خرائط مصنفة بالألوان لتحديد القروض العقارية، حيث صُنف أحياء السود كـ مناطق شديدة الخطورة، مما حرمهم من التمويل البنكي وأدى لانهيار قيم عقاراتهم ومنعهم من بناء ثروات متوارثة.

خرائط
بدأ نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1948، وهو العام نفسه الذي شهد النكبة الفلسطينية.

الفصل التام: من الأبارتايد إلى الطرق السريعة

في عام 1948، طبقت جنوب أفريقيا نظام الأبارتايد الذي صمم المدن ليكون البيض في المراكز الحيوية، بينما عُزل السود في أطراف نائية باستخدام المناطق الصناعية والسكك الحديدية كجدران عازلة. وفي أمريكا، استُخدمت البنية التحتية، وتحديداً الطرق السريعة، لاختراق أحياء السود وتدمير نسيجها الاجتماعي، بينما كانت الطرق تُعدل مساراتها فوراً لتجنب الأحياء الغنية.

التجديد الحضري: الفصل الممتد

مع حلول الثمانينيات، اتخذ الفصل شكلاً اقتصادياً من خلال التجديد الحضري، حيث بيعت مشروعات الإسكان العام للمطورين، مما أدى لرفع الإيجارات وطرد السكان الأصليين، كما حدث في حي هارلم. واليوم، لا تزال آثار هذه السياسات ملموسة عبر الرمز البريدي (Zip Code)، الذي يحدد جودة الخدمات والمرافق، مما يؤكد أن التمييز الهيكلي قد تحول من صورته العرقية المباشرة إلى أشكال مموهة تعتمد على القوانين الاقتصادية المعقدة.

متعلقات