خلف أستار النفط.. واشنطن وبكين في مواجهة جيوسياسية على أرض فنزويلا
متابعات-المشاهدات: 35

لم تعد فنزويلا بالنسبة إلى واشنطن مجرد دولة نفطية تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات الخام في العالم، بل تحولت إلى ساحة مواجهة استراتيجية على النفوذ في أمريكا الجنوبية، حيث تتقاطع حقول النفط مع الديون والموانئ وشبكات التمويل الصينية.

على مدار عقدين، بنت بكين حضوراً اقتصادياً واسعاً في فنزويلا، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع حكومات هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو، وضخت مليارات الدولارات في صورة قروض واستثمارات، كان النفط الضمان الأساسي لمعظمها.

أرقام ومسارات التمويل

بين عامي 2000 و2018، قدمت الصين لفنزويلا قروضاً تجاوزت 105 مليارات دولار، ارتبط نحو 95 مليارا منها بآليات سداد تعتمد على عائدات النفط. ولم تكن الأموال تسدد نقداً في الغالب؛ فقد اعتمدت الآلية على شحنات نفط فنزويلية تُباع لمشترين في الصين، بينما تذهب الإيرادات مباشرة إلى حسابات مرتبطة بمؤسسات التمويل الصينية لتغطية الديون.

وفي الوقت الراهن، ومع بقاء ديون فنزويلية للصين تقدر بنحو 10 إلى 12 مليار دولار، أصبح مستقبل إيرادات النفط قضية جيوسياسية لا تجارية فحسب. فإذا تغيرت الجهة التي تدير إنتاج النفط الفنزويلي وتسويقه والتحكم في عائداته، فإن ذلك يمس مباشرة الضمانات التي قامت عليها القروض الصينية.

حزام أورينوكو: ساحة التنافس

لا يقتصر النفوذ الصيني على القروض؛ فقد ضخ المستثمرون الصينيون أكثر من ملياري دولار في قطاع النفط الفنزويلي منذ عام 2016، مع تركيز خاص على حزام أورينوكو، أحد أبرز مكامن النفط الثقيل في البلاد.

وعلى الرغم من أن الصين بدأت في تنويع مصادر إمداداتها -حيث استوردت في عام 2025 نحو 389 ألف برميل يومياً من فنزويلا، ما يعادل 4% فقط من إجمالي وارداتها- إلا أن المسألة تتجاوز أمن الطاقة. فالمصافي الصينية بدأت بالفعل في البحث عن بدائل من إيران وكندا، مما يقلل من قدرة فنزويلا على استخدام صادراتها النفطية كورقة ضغط على السوق الصينية.

الأبعاد الاستراتيجية للمواجهة

إن التحدي الحقيقي بالنسبة لبكين يكمن في خسارة موطئ قدم اقتصادي وإستراتيجي في دولة اعتبرتها شريكاً محورياً في أمريكا اللاتينية. وقد انعكس ذلك في التحذيرات الصينية بشأن ضرورة حماية الحقوق والمصالح المشروعة في فنزويلا، في رسالة واضحة بأن ما يجري يتخطى عقود النفط.

تتجه الأنظار اليوم نحو من يمتلك القدرة على التحكم في موارد فنزويلا وإدارة بنيتها التحتية وموانئها. وبذلك، أصبحت حقول أورينوكو في قلب معادلة صراع القوى؛ حيث تسعى واشنطن لإعادة ترتيب النفوذ في نصف الكرة الغربي، بينما تستميت بكين لحماية استثماراتها وموقعها الاستراتيجي.

متعلقات