معضلة الوقود في أمريكا: لماذا تعجز واشنطن عن كبح جماح الأسعار؟
متابعات-المشاهدات: 34

أزمة الوقود تضغط على الاقتصاد الأمريكي

في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة، يواجه الاقتصاد الأمريكي أزمة محلية متفاقمة تتمثل في الارتفاع القياسي لأسعار الديزل والبنزين، التي سجلت مستويات هي الأعلى منذ صيف 2022. وعلى الرغم من كون الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدر للنفط الخام في العالم، إلا أن محاولات الحكومة للحد من هذا التصاعد تواجه عقبات بنيوية معقدة.

تضع هذه الأزمة ضغوطاً هائلة على معدلات التضخم المحلية، وتلقي بظلالها على خيارات الإدارة الأمريكية السياسية والعسكرية؛ حيث يرى مراقبون أن ارتفاع أسعار الوقود يحد من قدرة واشنطن على توسيع نطاق أي مواجهات إقليمية قد تؤثر على منشآت الطاقة، تجنباً لارتدادات كارثية على أسعار المحروقات في الداخل.

سفن
سفن تُشاهد في مضيق هرمز، قبالة مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران (الفرنسية)

إجراءات حكومية دون جدوى

سعت الإدارة الأمريكية إلى تخفيف وطأة الأزمة عبر عدة مسارات، شملت تخفيف القيود البيئية لتعزيز الإنتاج المحلي، والاتفاق على استيراد نفط من فنزويلا لملء الخزانات الاستراتيجية. إلا أن خبراء الطاقة يستبعدون أن تؤدي هذه الخطوات إلى نتائج ملموسة، مستشهدين بفشل ضخ 128 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي خلال الأشهر الماضية في خفض سعر الغالون إلى ما دون 4 دولارات.

عوامل هيكلية وتحديات الإمداد

يرى خبير الطاقة ريتشارد ويسترديل أن المشكلة تتجاوز مجرد العرض والطلب، مشيراً إلى أن شركات النفط المحلية تسعر البرميل وفقاً للمؤشرات العالمية لا المحلية، بالإضافة إلى كلف التكرير والرسوم الفيدرالية وولايات التنفيذ. كما تواجه الولايات المتحدة تحديات حقيقية في سلاسل الإمداد؛ حيث تراجع مخزون النفط بنسبة 5% ومخزون الديزل بنحو 14%.

ويؤكد ويسترديل أن استقرار الأسعار مرهون بعودة الاستقرار إلى مضيق هرمز وضمان سلامة تدفقات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات، والضربات التي تستهدف منشآت الطاقة، تمنع الأسواق من التوازن، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل قناعة سياسية بأن الناخب الأمريكي ينتخب عبر جيبه.

متعلقات