السجن بدلاً من الزواج.. مأساة شاب يمني في مواجهة قيود التصنيف الطبقي
متابعات-المشاهدات: 73

في واقعة تعكس استمرار هيمنة الموروثات الاجتماعية الصارمة في بعض المناطق اليمنية، يروي الشاب عابد المصرف فصولاً من معاناته التي قادته من محافظة عمران إلى رحلة قسرية بعيداً عن منزله، وذلك على خلفية تمسكه بزواجه الذي اصطدم بحواجز التصنيف الطبقي.

بدأت القصة حين استدعى شيخ حي البشيري في محافظة عمران الشاب المصرف، مطالباً إياه بفسخ عقد زواجه من زوجته -التي كانت حاملاً في شهرها الرابع آنذاك- بدعوى أنها تنتمي إلى فئة المزاينة أو القشامة، وهي مسميات اجتماعية تُطلق في بعض البيئات اليمنية على أصحاب المهن التقليدية كالجزارة والحلاقة والزراعة، مما يجعلهم عرضة للتمييز الاجتماعي.

يقول المصرف في شهادته: قضيتي كانت قضية زواج شرعي لا يوجد غيرها، وقد تم بعلم الأسرتين وعلى سنة الله ورسوله، لكنني وجدت نفسي أمام امتحان قبلي يرفض هذا الارتباط. ويضيف أن رفضه للانصياع لأوامر الطلاق قوبل بضغوط متصاعدة، بدأت بمحاولات الإجبار وانتهت باحتجازه في السجن.

المزاينة: صراع مع وصمة موروثة

تُشير التقديرات الاجتماعية إلى أن مصطلح المزاينة يُستخدم للتمييز ضد شرائح مهنية متوارثة، حيث يتم تحويل الرزق الشريف في نظر المجتمع إلى تهمة موروثة تُلاحق أصحابها وتُورث للأبناء. هذا النوع من التصنيف الطبقي لا يزال يشكل عائقاً أمام الروابط الأسرية في بعض المناطق، ويُستخدم كأداة ضغط اجتماعي لفرض خيارات معينة على الأفراد.

ويؤكد المصرف أن رفضه للطلاق لم يتسبب فقط في سجنه، بل امتد ليتعرض لمحاولات ترهيب شملت إطلاق نار على منزله، وتلفيق اتهامات سياسية، وصولاً إلى التعذيب والحرمان من الطعام، فضلاً عن تهديده بخصوصية صور عائلته لإجباره على الصمت.

ورغم حجم الضغوط التي واجهها، لا يزال المصرف متمسكاً برباط الزوجية، معبراً عن أمله في لمّ شمله بزوجته ومولودهما القادم، بعيداً عن سطوة الأعراف التي تضع قيوداً على حرية الاختيار الإنساني.

متعلقات