صناعة الرواية الواحدة: كيف أعادت هوليود تشكيل ذاكرة الأمريكيين بعد 11 سبتمبر؟
متابعات-المشاهدات: 49

بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، اتخذت هوليود خطوات استباقية لامتصاص الصدمة، شملت سحب الإعلانات وحذف مشاهد الأبراج من المواد الدعائية والسينمائية، في محاولة أولى لمساعدة الجمهور على تجاوز تداعيات الهجوم. غير أن هذا الحذف الشكلي لم يمحُ أثر الانهيار من الذاكرة الجمعية، بل تحول إلى محرك أساسي لإنتاج سينمائي كثيف تناول أفلام الحرب والكوارث والانتقام.

ويشير الناقد والباحث السينمائي غاي وستويل إلى أن السينما الأمريكية انقسمت في تعاطيها مع الحدث إلى مسارين؛ الأول يصور الأمريكيين كضحايا يتوجب عليهم التوحد والانتقام، والثاني يتساءل عن السياسات الأمريكية وتداعيات الرد. ومع مرور الوقت، تلاشت هذه الفواصل لتظهر أفلام تعيد بناء صورة البطل والمؤسسة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ساعدت السينما المجتمع الأمريكي على فهم ما جرى، أم أنها صاغت له قصة مريحة للتعايش معها؟

تحديد الرواية: من الأخبار إلى الشاشة

قبل أن تُنتج هوليود أول فيلم عن الحادثة، تولت نشرات الأخبار مهمة تأطير الحدث، حيث ركزت التغطيات على مصطلحات نحن ولنا، وتوحيد الصفوف تحت العلم الأمريكي، مع استحضار صور رمزية مثل رفع العلم فوق الأنقاض، وربط الحدث تاريخياً بـ بيرل هاربر لخلق شعور بحتمية الحرب كخيار غير قابل للنقاش.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001، اجتمع صناع الترفيه في هوليود مع مسؤولي البيت الأبيض في قمة بيفرلي هيلز. لم تكن الاجتماعات لتوزيع سيناريوهات، بل لترسيخ رسالة واضحة: تطمين الجمهور، دعم الجنود، وتصوير الصراع على أنه مواجهة كونية بين الخير والشر. انعكس ذلك على خريطة العرض السينمائي؛ حيث قُدمت أفلام تحتفي بالتضحية العسكرية مثل بلاك هوك دون، بينما أُجلت أو حُجبت أفلام كانت تنتقد الفساد أو تكشف خبايا السياسة الخارجية الأمريكية، مثل بافالو سولجرز وذا كوايت أمريكا.

خروج عن الخط: نقد الذات في السينما

رغم هيمنة الرواية الرسمية، ظهرت مسارات سينمائية بديلة، بدأت مع وثائقي 7 أيام في سبتمبر/أيلول، الذي عرض لقطات عفوية أثارت تساؤلات حول مسؤولية الدولة عن العنف. ومع مرور الوقت، انتقلت السينما إلى نقد الذات، وطرح أسئلة أخلاقية حول عنف البطل الذي يسعى لإنقاذ الأبرياء.

تجسد هذا التحول في أفلام مثل مان أون فاير الذي منح البطل حق الانتقام المطلق، مقابل أفلام مثل ميستيك ريفر التي اعتبرت الانتقام اختباراً أخلاقياً قد يسقط فيه البطل، لتصبح السينما بذلك مرآة تعكس صراع المجتمع الأمريكي بين الرغبة في الانتقام والحاجة إلى المساءلة الأخلاقية.

متعلقات