في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب لبنان، تحولت أبسط حقوق العيش، كالحصول على هواء بارد، إلى أزمة معيشية خانقة. ففي مدينة صيدا، لم يعد سكانها بحاجة إلى نشرات الطقس ليدركوا تفاقم الحرارة، إذ تكشفها جدران المنازل الساخنة فور توقف المراوح والمكيفات مع انقطاع التيار الكهربائي.
يواجه المواطنون اليوم خيارات قاسية ومكلفة؛ فإما انتظار ساعات التغذية المحدودة من كهرباء الدولة، أو الرضوخ لأسعار اشتراكات المولدات الخاصة التي تلتهم جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، والتي باتت بدورها تعاني من تقنين قسري.
فاتورة الكهرباء: عبء إضافي يفاقم المعاناة
تتحدث الأرقام عن واقع مؤلم؛ حيث يشير المواطن عمر النقوزي إلى أن كلفة الاشتراك الشهري لمنزل يضم خمسة أفراد بلغت نحو 147 دولاراً، وهي مبالغ تفوق القدرة الشرائية للكثيرين. ويؤكد ماهر مصطفى، الذي بلغت فاتورته 167 دولاراً رغم الاستخدام المحدود لمروحتين فقط، أن هذه الأعباء المالية لا تقابلها تغذية كهربائية عادلة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه النفقات المرهقة.
هذه الأزمة دفعت بالعديد من العائلات إلى ابتكار حلول اضطرارية للهروب من الحرارة داخل المنازل، حيث يضطر البعض لقضاء ساعات طويلة في الخارج، بينما يلجأ آخرون إلى النوم على أسطح المنازل بحثاً عن نسمة هواء، مؤجلين ساعات نومهم حتى الفجر.
البحر.. ملاذ الصيداويين الأخير
أمام هذا الواقع، لم يجد أهالي صيدا سوى البحر ملاذاً طبيعياً. من الشاطئ وصولاً إلى جزيرة الزيرة، يقصد السكان المساحات المفتوحة هرباً من جدران المنازل التي تحولت إلى أفران، في محاولة للبحث عن توازن مفقود بين كلفة المعيشة المرتفعة وضرورات البقاء في صيفٍ بات أكثر قسوة من أي وقت مضى.





