مليارا دولار في مهب الريح: هل ينجح المركزي الإيراني في كبح جماح الريال أم يستنزف احتياطياته؟
متابعات-المشاهدات: 32

في خطوة تهدف لاحتواء الانهيار المتسارع في قيمة العملة المحلية، أعلن البنك المركزي الإيراني عن استعداده لضخ ملياري دولار في سوق الصرف، وذلك في محاولة للسيطرة على موجة هبوط قياسية ضربت الريال الإيراني أمام الدولار في السوق الحرة.

وأكد محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أن المصرف يمتلك الملاءة المالية اللازمة لإدارة تقلبات السوق، مشيراً إلى أن إيران تواصل تحصيل مستحقاتها الخارجية وتملك احتياطيات وموارد داخلية لم يفصح عن تفاصيلها. وأوضح همتي أن البنك وفر نحو 18 مليار دولار منذ بداية السنة الإيرانية رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة، معتبراً أن سيناريو انهيار الاقتصاد لم يتحقق.

ومع ذلك، يظل الغموض سيد الموقف بشأن آلية تنفيذ هذا التدخل؛ إذ لم يحدد البنك المركزي جدولاً زمنياً للضخ، أو ما إذا كان المبلغ سيُطرح دفعة واحدة أم تدريجياً، كما لم يتم الكشف عن حجم الاحتياطيات السائلة المتاحة للاستخدام الفوري.

بين الضغوط النفسية والواقع الاقتصادي

يعزو المسؤولون الإيرانيون القفزة في سعر الدولار إلى عوامل نفسية، لكن التحليلات الاقتصادية تشير إلى أسباب أكثر عمقاً، منها تراجع الموارد الأجنبية، واضطراب مسارات التحويل المالي، وزيادة الطلب لتمويل الواردات، بالإضافة إلى معدلات التضخم التي بلغت 69.9% في أغسطس الماضي، مع قفزة بنسبة 128% في أسعار المواد الغذائية.

صادرات
صادرات النفط الإيرانية استمرت رغم القيود والاستهدافات التي طالت المنشآت الحيوية.

تباين الرؤى حول جدوى التدخل

يرى الخبير الاقتصادي محمد إسلامي أن البنك المركزي قادر على توفير الملياري دولار بفضل استمرار تدفقات الصادرات النفطية وغير النفطية رغم الحصار، موضحاً أن طهران طورت آليات خاصة للالتفاف على العقوبات وتسهيل التجارة عبر شركاء في آسيا والشرق الأوسط. ويشير إسلامي إلى أن هدف الحكومة هو إدارة التقلبات وليس بالضرورة خفض سعر الصرف إلى مستويات ما قبل الأزمة.

على الجانب الآخر، يبدي الخبير الاقتصادي بيمان مولوي تشكيكاً في جدوى هذه الخطوة، معتبراً إياها شراءً للوقت لا أكثر. ويؤكد مولوي أن ضخ ملياري دولار لن يعالج الأسباب الجذرية للأزمة المتمثلة في التضخم والحرب وتراجع الإيرادات. ويحذر من أن استنزاف الاحتياطيات النقدية المحدودة في ظل عدم وجود تدفقات مستدامة قد يضع الاقتصاد الإيراني في مواجهة سيناريوهات أكثر قسوة مستقبلاً.

البنك
البنك المركزي يواجه تحدي الموازنة بين دعم الريال وتمويل الواردات الأساسية.

ويبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه المليارات في تهدئة الأسواق، أم ستتبدد في محاولة يائسة لمواجهة واقع اقتصادي يرزح تحت وطأة عقوبات دولية وحرب مفتوحة الاحتمالات؟

متعلقات