في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة وضبط الإيقاع في سوق التمويل الاستهلاكي الذي شهد توسعاً كبيراً في الآونة الأخيرة، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أول دليل شامل يجمع القواعد المنظمة لهذا النشاط في مرجع موحد. يأتي هذا التحرك في أعقاب أزمة مدرسة جلوبال بارادايم التي كشفت عن ثغرات في إجراءات التحقق من هوية العملاء وتوثيق عقود التمويل.
إطار تنظيمي متكامل
يغطي الدليل الجديد كافة جوانب نشاط شركات التمويل الاستهلاكي، بدءاً من إجراءات التأسيس والترخيص، وهياكل المساهمين، وقواعد الحوكمة، وصولاً إلى ضوابط منح التمويل وتقييم الجدارة الائتمانية. كما يضع الدليل معايير صارمة للإفصاح عن التكلفة والمخاطر، والمتطلبات المالية والتكنولوجية، مع التركيز بشكل أساسي على حماية حقوق العملاء.
تداعيات أزمة جلوبال بارادايم
تتزامن هذه الخطوة مع استمرار تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا في قضية جلوبال بارادايم، حيث تقدم 66 ولي أمر ببلاغات تفيد بتسجيل تمويلات وقروض بأسمائهم دون علمهم، مما أدى إلى تراكم مديونيات أثرت سلباً على سجلاتهم الائتمانية.
وقد كشفت التحقيقات عن:
- قيمة تمويلات مرتبطة بالواقعة بلغت نحو 321 مليون جنيه (نحو 6.3 مليون دولار).
- تسجيل عقود تمويلية لـ 619 ولي أمر عبر 839 عقداً.
- أدلة على تزوير توقيعات أولياء الأمور وتواطؤ بعض مسؤولي شركات التمويل.
وقد أمرت النيابة العامة بحبس مالك المدرسة احتياطياً، مع اتخاذ قرارات بمنع المتهمين من التصرف في أموالهم لضمان سير التحقيقات.
ضوابط الحماية والتحول الرقمي
أكد إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القواعد الجديدة تفرض رقابة دقيقة على العلاقة بين شركات التمويل والعملاء، مشدداً على حظر الحصول على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة. كما يلزم الدليل الشركات بـ:
- توفير معلومات واضحة حول جداول السداد والرسوم.
- التحقق من هوية العملاء والإبلاغ عن العمليات المشتبه فيها.
- تطبيق معايير بازل 3 لإدارة المخاطر والملاءة المالية.
- تعزيز الأمن السيبراني وحوكمة تكنولوجيا المعلومات.
تعزيز الانضباط الائتماني
من جانبه، أوضح أيمن عبد المجيد، المسؤول بإحدى شركات التمويل غير المصرفي، أن هذه الإجراءات تعزز الانضباط في تسجيل المديونيات لدى شركة الاستعلام الائتماني (I-Score). وأشار إلى أن تسجيل أي مديونية مهما كانت قيمتها يساهم في منع تراكم الالتزامات ويقلل من مخاطر التعثر، مؤكداً أن الإطار التنظيمي الجديد يمثل نقلة نوعية في كفاءة السوق، حيث تتدرج العقوبات على المخالفين من الغرامات المالية وصولاً إلى سحب التراخيص.





