في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في القطب الشمالي، تعهد الاتحاد الأوروبي بضخ استثمارات بقيمة 232 مليون دولار (200 مليون يورو) في غرينلاند، وذلك خلال العامين الجاري والمقبل.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن هذه الحزمة المالية خلال زيارة رسمية إلى العاصمة نوك، مؤكدة أن غرينلاند تعد حليفاً إستراتيجياً وصديقاً موثوقاً، مشددة على أن مستقبل الجزيرة قرار سيادي لشعبها والدنمارك.
أين ستوجه الاستثمارات الأوروبية؟
تتجاوز هذه الحزمة الدعم السياسي لتشمل قطاعات حيوية تهدف إلى تنويع الاقتصاد المحلي لغرينلاند، حيث ستتركز الاستثمارات في:
- الاتصالات الرقمية: توسيع قدرات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع شركة توساس لتحسين سرعة وموثوقية الشبكات في المناطق النائية.
- الطاقة المتجددة: تحديث إمدادات الكهرباء في البلدات النائية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري عبر أنظمة هجينة، بالإضافة إلى تمويل دراسات لتوسعة محطة بوكسي فيورد للطاقة الكهرومائية.
- مراكز البيانات: تمويل دراسات جدوى للاستفادة من المناخ البارد والطاقة المتجددة في استضافة مراكز البيانات.
- البنية التحتية والسياحة: دعم برامج الإسكان والسياحة المستدامة والشركات الصغيرة لفتح آفاق اقتصادية جديدة بعيداً عن قطاع الصيد.
المعادن الحيوية: محور التنافس الجيوسياسي
يعد قطاع التعدين الركيزة الأساسية لهذه الشراكة، حيث تضم غرينلاند رواسب لـ 25 من أصل 34 مادة خام يصنفها الاتحاد الأوروبي كـ مواد حيوية للتحول الأخضر والرقمي. وتدخل هذه المعادن، مثل الغرافيت والموليبدينوم، في صناعة البطاريات، توربينات الرياح، والمعدات الدفاعية والرقائق الإلكترونية.
وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطوة إلى تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد التي تهيمن عليها الصين، عبر تقديم تحليلات فنية للمشروعات وربطها بالمستثمرين الأوروبيين.
اقتصاد في مرحلة انتقالية
يأتي هذا الدعم في وقت لا يزال فيه اقتصاد غرينلاند يعتمد بشكل رئيسي (أكثر من 90% من الصادرات) على قطاع صيد الأسماك. ومع تقلب أسعار الحصص السمكية، بات التحول نحو التعدين والسياحة ضرورة ملحة.
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترح رفع التمويل المخصص للإقليم في موازنة 2028-2034 ليصل إلى 615 مليون دولار، مما يعكس تحول غرينلاند من شريك تنموي إلى ركيزة أساسية في إستراتيجية الأمن الاقتصادي الأوروبي في القطب الشمالي، في ظل التنافس الدولي المحتدم على موارد المنطقة وطرق الملاحة فيها.





