تواجه قناة بنما، التي تُعد أحد أهم شرايين التجارة البحرية العالمية، تحديات وجودية متزايدة نتيجة ظاهرة إل نينيو التي تسببت في نقص حاد في الموارد المائية، مما دفع السلطات إلى التلويح بفرض قيود إضافية على حركة السفن العابرة.
تقليص حركة الملاحة
أعلنت إيليا إسبينو دي ماروتا، المديرة الجديدة لهيئة قناة بنما، عن احتمالية خفض عدد السفن المسموح لها بعبور القناة بشكل أكبر. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الحكومة البنمية حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة آثار إل نينيو. وقد خُفض العدد المسموح به بالفعل من 36 سفينة يومياً إلى 34 سفينة، مع توجه لتقليص العدد إلى 32 سفينة بدءاً من 15 سبتمبر الجاري، وسط تحذيرات من إمكانية الهبوط إلى 29 سفينة بحلول مطلع العام القادم إذا استمرت موجة الجفاف.
عصب القناة المائي
تعتمد قناة بنما، التي تستحوذ على 5% من حركة التجارة البحرية العالمية، على المياه العذبة لتشغيل الأهوسة التي ترفع وتخفض السفن بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وتستمد القناة احتياجاتها المائية بشكل أساسي من بحيرتي غاتون وألاخويلا اللتين تتأثران بشكل مباشر بمعدلات هطول الأمطار. وتستهلك عملية العبور الواحدة حوالي 200 مليون لتر من المياه، مما يجعل القناة شديدة الحساسية للتغيرات المناخية.
تأثيرات على الشحن العالمي
لم تتوقف الإجراءات عند خفض أعداد السفن، بل شملت أيضاً تقليص الحد الأقصى لغاطس السفن من 15.2 متراً إلى 14.6 متراً، مما يجبر الشركات على تقليل حمولاتها. وتأتي هذه الاضطرابات في وقت حساس عالمياً، حيث تزايدت أهمية القناة نتيجة توترات الملاحة في مناطق أخرى، مما دفع بعض الشركات لدفع مبالغ طائلة في مزادات لضمان حجز خانات عبور مبكرة.
حلول طويلة الأمد
في مسعى لتجاوز هذه الأزمات المتكررة، تراهن بنما على مشروع إنشاء خزان مائي جديد في نهر ريو إنديو. ويهدف المشروع إلى توفير المياه اللازمة لعمليات القناة وتأمين مياه الشرب لأكثر من نصف سكان بنما خلال العقود الخمسة القادمة، ومن المتوقع أن يستغرق إنجازه ما بين خمس إلى ست سنوات لضمان استدامة الملاحة دون الحاجة لفرض قيود دورية.





