شهدت العاصمة الألمانية برلين احتجاجات حاشدة، أمس الاثنين، حيث تظاهر آلاف المواطنين قرب بوابة براندنبورغ التاريخية، تعبيراً عن رفضهم للصعود القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، وذلك غداة تحقيقه تقدماً لافتاً في الانتخابات المحلية بولاية سكسونيا أنهالت، مما يفتح الباب أمام احتمال تشكيله أول حكومة ولاية بقيادته منذ الحقبة النازية.
ورفع المحتجون لافتات تندد بسياسات الحزب، مشددين على شعارات مثل الفاشية ليست بديلاً وأوقفوا نازيي حزب البديل، مطالبين بوضع حد للعنصرية والتقليصات الاجتماعية.
تحديات تشكيل الحكومة
يأتي هذا التقدم الانتخابي في وقت بات فيه حزب البديل من أجل ألمانيا ثاني أكبر حزب في البرلمان الألماني، مع تصدره استطلاعات الرأي على المستوى الوطني. ورغم أن الحزب حقق المركز الأول في ولاية سكسونيا أنهالت بحصوله على 39 مقعداً من أصل 83، إلا أنه لم يظفر بالأغلبية المطلقة اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
وفي مواجهة هذا الصعود، تلتزم الأحزاب التقليدية، بما فيها الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة فريدريش ميرتس، بسياسة الجدار الحاجز التي ترفض أي تعاون سياسي مع حزب البديل.
تحالفات محتملة
على الرغم من المقاطعة، يبرز احتمال تشكيل حكومة بدعم من أطراف أخرى؛ حيث أبدى حزب بي.إس.دبليو اليساري المتشدد -الذي تجاوز عتبة الـ 5% المطلوبة لدخول البرلمان المحلي- استعداده للانفتاح على الجميع. وفي هذا الصدد، صرح توماس شولتسه، المرشح الرئيسي للحزب، قائلاً: لم نُخف منذ البداية أننا سنتحدث مع كل الأحزاب، وحزب البديل جزء من ذلك، معتبراً أن رفض الأحزاب الرئيسية العمل مع البديل يعد أمراً غير ديمقراطي.
يُذكر أن وكالة المخابرات الداخلية الألمانية قد صنفت حزب البديل من أجل ألمانيا كحزب متطرف، مما يجعل من هذا الزلزال السياسي حدثاً مفصلياً في تاريخ ألمانيا المعاصر، يضع القوى السياسية التقليدية أمام اختبار حقيقي لمواجهة هذا التمدد اليميني.





