في حادثة هزت الأوساط الفنية والحقوقية في الهند، لقي عازف الجيتار الشهير تشونغثام فيكرام سينغ، البالغ من العمر 54 عاماً، مصرعه إثر اعتداء وحشي تعرض له في العاصمة نيودلهي. الحادثة التي وقعت في وقت متأخر من ليل الأحد، بدأت بنزاع مع مجموعة من الرجال خارج منزله، انتهى بمطاردته والاعتداء عليه بالضرب المبرح حتى فارق الحياة متأثراً بجراحه في المستشفى.
مسيرة فنية توقفت قسراً
كان سينغ، المتحدر من ولاية مانيبور في شمال شرق الهند، أيقونة موسيقية وواحداً من رواد موسيقى الروك في الثمانينيات، واشتهر كعضو في فرقة إيسترن دارك (Eastern Dark). انتقل سينغ إلى نيودلهي قبل عقدين سعياً وراء آفاق موسيقية أوسع، حيث كرس حياته لتعليم الموسيقى ودعم المواهب الشابة.
how terrible… RIP Vikram Chongtham, probably the sickest Manipuri guitarist. https://t.co/DTHRAdPEAk pic.twitter.com/Y5uO04XbRU
— Josh Sheehan (@sheehanj920) September 7, 2026
يقول أخو تشينغامبام، وهو فنان مقرب من الراحل: فيكرام لم يكن مجرد موسيقي بارع، بل كان رمزاً ملهماً لأجيال في أرض عانت طويلاً من النزاعات المسلحة. إن رحيله بهذه الطريقة المأساوية يعيد تذكيرنا بأن العنصرية تظل واقعاً مريراً يواجه آلاف المهاجرين من شمال شرق الهند.
العنصرية: واقع يومي وتاريخ طويل
أثارت الجريمة موجة غضب واسعة، حيث يرى مراقبون أنها ليست حادثة معزولة، بل جزء من نمط متجذر من التمييز العنصري والتهميش الذي يتعرض له سكان الولايات الشمالية الشرقية في المدن الكبرى. ويشير الباحثون إلى أن جذور هذه العنصرية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حيث تم تصنيف سكان تلك المناطق ضمن فئات عرقية استُخدمت لاحقاً لتبرير تهميشهم.
في عام 2014، أظهرت تقارير لجنة حكومية أن نحو 86% من المهاجرين من ولايات شمال شرق الهند في نيودلهي تعرضوا لشكل من أشكال التمييز العنصري. وعلى الرغم من التوصيات بوضع قوانين صارمة لمكافحة العنصرية، إلا أن هذه المقترحات لم تُفعّل بالشكل المطلوب.
مطالبات بالعدالة وتساؤلات حول الأمن
على الصعيد السياسي، انتقد زعيم المعارضة راهول غاندي تزايد حالة الانفلات الأمني، متسائلاً عن مدى شعور عائلات شمال شرق الهند بالأمان في العاصمة. من جهتها، أعلنت الشرطة في نيودلهي عن اعتقال ثمانية متورطين، بينهم قاصر، بتهمة القتل، دون الإفصاح عن دوافع الجريمة حتى الآن.
من جانبه، أعرب لايشرام كانغلينغانبا، رئيس اتحاد طلاب مانيبور في دلهي، عن تشكيك المجتمع في تحقيق العدالة، قائلاً: لقد كان الهجوم وحشياً وغير مبرر. نحن نعيش في خوف دائم، وهذا الاعتداء قد يتكرر مع أي منا في أي وقت.
يظل مقتل فيكرام سينغ جرحاً غائراً يفتح من جديد ملف التمييز في الهند، ويحول قضية رحيله من مأساة شخصية إلى صرخة من أجل الحق في الأمان والمساواة لجميع المكونات الثقافية في البلاد.





