مضيق هرمز.. ساحة حرب توقد أزمة بيئية تهدد أمن الخليج المائي
متابعات-المشاهدات: 58

تحول مضيق هرمز ومحيط الخليج إلى مسرح مفتوح للصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة التي تستهدف ناقلات النفط والسفن التجارية، مما يضع المنطقة أمام كارثة بيئية وشيكة قد تكون آثارها أعمق من التداعيات العسكرية.

ناقلات النفط في قبضة التوتر

تشير بيانات مارين ترافيك الموثقة بتاريخ 7 سبتمبر إلى وجود 42 ناقلة نفط عالقة بانتظار عبور مضيق هرمز، إلى جانب مئات السفن الأخرى التي تتحرك ببطء في خليج عمان والمنطقة المحيطة. وتُقدر السعة الإجمالية لهذه الناقلات بنحو 1.76 مليون متر مكعب من النفط، أي ما يعادل 11.1 مليون برميل، وهو ما يمثل 11% من الطلب العالمي اليومي على النفط.

إنفوجرافيك

إن أي استهداف ناجح لهذه الناقلات لا يعني فقط خسائر اقتصادية، بل يمثل خطراً بيئياً جسيماً؛ إذ إن تسرب ملايين اللترات من النفط في مياه الخليج سيؤدي إلى تلوث السواحل وتدمير المصايد والنظم البيئية البحرية الهشة، خاصة وأن النفط في البحار ينتشر بسرعة بفعل التيارات والرياح.

تصاعد العمليات العسكرية

شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً نوعياً؛ ففي 5 سبتمبر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية قبالة جزيرة خارك وبالقرب من جاسك، وفي خليج عمان. ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 75 سفينة للهجمات، مما أسفر عن مقتل 21 بحاراً وتسبب في حوادث تسرب نفطي وحرائق.

خريطة

شواهد على الكارثة: حادثة كارولين بيزنجي

لا تزال آثار الهجمات تظهر بوضوح، حيث تعاني الناقلة كارولين بيزنجي من تسرب نفطي مستمر بعد جنوحها قبالة سواحل عمان في يونيو الماضي إثر انفجار مشبوه، محملة بـ 800 ألف برميل من النفط. كما تعرضت السفينة الليبيرية مينوان بايونير لهجوم في أغسطس أدى إلى اشتعال النيران فيها، وسط تقارير عن بقع نفطية رُصدت بالقرب من جزيرتي قشم وسيري.

الناقلة
الناقلة المتضررة كارولين بيزنجي قبالة سواحل عمان في أغسطس 2026

تهديد الأمن المائي والنظام البيئي

يعد الخليج بيئة بحرية فريدة تضم شعاباً مرجانية وغابات مانغروف، وهي موائل حيوية للأسماك والسلاحف والطيور المهاجرة. وتتضاعف المخاطر مع اعتماد دول الخليج بشكل أساسي على محطات تحلية المياه لتوفير احتياجات سكانها البالغ عددهم نحو 65 مليون نسمة.

إنفوجرافيك

ويحذر الخبراء، ومنهم الدكتور حسين سمح المسروي من جامعة السلطان قابوس، من أن التلوث النفطي بالقرب من مآخذ مياه البحر قد يؤثر على جودة المياه الخام، مما يفرض تحديات تشغيلية على محطات التحلية. ويؤكد الخبراء أن النفط المتسرب لا يكتفي بتسميم الأحياء البحرية، بل يغطي الرمال والطمي، مما يذكر بالآثار المدمرة التي خلفتها الحروب السابقة في المنطقة.

الشعاب
النظام البيئي البحري في مسندم يواجه مخاطر التلوث النفطي
طائر
الآثار المدمرة للتسرب النفطي على الحياة البرية البحرية
إنفوجرافيك
متعلقات