لا يعني تنحي مؤسسي الشركات الكبرى في أفريقيا عن رئاسة مجموعاتهم نهاية نفوذهم الاقتصادي؛ فعملية تسليم مقاليد الإدارة للخلفاء ليست دائماً قراراً اختيارياً، بل قد تفرضها قواعد الحوكمة الصارمة، أو الأحكام القضائية، أو حدود مدد المسؤولية القانونية. وفي حالات أخرى، يأتي هذا الانتقال كجزء من استراتيجية منظمة لتوريث الجيل الجديد، أو رغبة من المؤسس في التفرغ للعمل السياسي أو الاستثماري أو الخيري.
حين تفرض قوانين السوق التنحي القسري
أجبرت القوانين التنظيمية والبورصات المحلية عدداً من كبار رجال الأعمال على التخلي عن مناصبهم التنفيذية. ففي جنوب أفريقيا، تخلى الملياردير باتريس موتسيبي عن منصبه رئيساً تنفيذياً لشركة أفريكان رينبو مينرالز امتثالاً لقاعدة جديدة في بورصة جوهانسبرغ تحظر الجمع بين رئاسة مجلس الإدارة وصفة العضو التنفيذي، مكتفياً بالبقاء كعضو في مجلس الإدارة.
وفي نيجيريا، اضطر توني إلوميلو إلى ترك منصبه في البنك المتحد لأفريقيا مرتين؛ الأولى عام 2010 بعد قرار البنك المركزي تحديد ولاية الرؤساء التنفيذيين بعشر سنوات، والثانية في أغسطس الماضي، التزاماً بالتنظيمات التي تحصر بقاء العضو غير التنفيذي في مجالس البنوك بـ 12 عاماً، ليتفرغ بعدها لمجموعته الخاصة هيرز هولدينغز.
القضاء، السياسة، وتداول الأجيال
تتنوع دوافع التنحي لتشمل أسباباً قانونية وسياسية، حيث سلّم يسعد ربراب إدارة مجموعة سيفيتال الجزائرية لابنه في يونيو 2022، وسط ملاحقات قضائية منعته لاحقاً من ممارسة أي نشاط تجاري، رغم احتفاظه بصفته كمساهم. وفي مصر، ترك نجيب ساويرس رئاسة أوراسكوم تليكوم عام 2011 للانخراط في العمل السياسي، قبل أن يعود للتركيز على استثماراته في العقار وتعدين الذهب.
وعلى صعيد تداول الأجيال، أسس بابكر نغوم مجموعة سيديما في السنغال عام 1976، ثم سلّم إدارتها لابنته أنتا بابكر نغوم في 2016 ضمن انتقال مدروس. وفي زيمبابوي، غادر سترايف ماسييوا مجلس إدارة إيكونت وايرلس لإفساح المجال أمام جيل جديد من المديرين المحليين، مع احتفاظه بقيادة إيكونت غلوبال.
إن تنحي هؤلاء الأباطرة لا يعدو كونه مرحلة جديدة في مسيرتهم؛ فالسلطة الاقتصادية في أفريقيا غالباً ما تتجاوز المناصب الرسمية، حيث يظل هؤلاء محتفظين بنفوذهم عبر المساهمات الكبرى أو الرئاسة غير التنفيذية.





