أكل لحوم البشر في العصر الحجري: طقوس جنائزية أم صراعات وحشية للبقاء؟
متابعات-المشاهدات: 26

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Journal of Archaeological Science عن حقائق مثيرة حول ممارسات أكل لحوم البشر في مجتمعات العصر الحجري الحديث بشبه الجزيرة الإيبيرية، مؤكدة أن هذه الظاهرة لم تكن ممارسة موحدة، بل تباينت دوافعها بين العنف الدموي والطقوس الجنائزية المعقدة.

عنف جماعي في كهف مالالمورسو

أظهرت الحفريات في كهف مالالمورسو (5300–4950 ق.م) أدلة دامغة على وقوع أعمال عنف جماعي طالت مختلف الفئات العمرية. وتشير الإصابات البليغة في الجماجم والكسور الحادة في الفك والوجه إلى أن الضحايا لم يتعرضوا لدفن تقليدي، بل تعرضوا لهجوم عنيف تلاه تقطيع للجثث وطهيها. ويرجح الباحثون أن هذا السلوك كان إما لاستعراض النصر على الأعداء أو نتيجة لنقص حاد في الموارد خلال فترات الصراع بين المجتمعات الزراعية الأولى.

أكواب الجماجم.. طقوس تبجيل الموتى

في المقابل، قدم كهف كاريغويلا (5300–3650 ق.م) صورة مغايرة تماماً، حيث كشفت الآثار عن ممارسات استمرت لقرون مرتبطة بتبجيل الأسلاف. وأبرز ما عثر عليه العلماء هو أكواب الجماجم، حيث كانت تُزال عظام الوجه وقواعد الجماجم بعناية، وتُصقل القباب المتبقية لتتحول إلى أوعية. يشير هذا التعديل الدقيق إلى أن أكل لحوم البشر في هذا الموقع كان جزءاً من تقليد جنائزي راسخ يعكس استمرارية السلطة أو تقديس الموتى.

الزنجفر والطقوس الجنائزية

أما في كهف ماخوليكاس (3950–3760 ق.م)، فقد وجد العلماء دليلاً مختلفاً تماماً؛ إذ غُطيت العظام البشرية بمعدن الزنجفر الأحمر النادر والثمين، والذي كان يحظى بأهمية مقدسة في تلك الحقبة. ويُعتقد أن تناول أجزاء من لحم الموتى في هذا السياق كان طقساً للحداد العميق أو وسيلة رمزية للإبقاء على ذكرى المتوفى داخل الجماعة.

خلاصة الدراسة

خلص الباحثون إلى أن التشابه في آثار الجروح على العظام –التي نتجت عن سكاكين الصوان أو استخراج النخاع– لا يعني بالضرورة تشابهاً في الأسباب. فخلف هذه الآثار تكمن حقائق اجتماعية متباينة، تتراوح ما بين الحروب الوحشية الطاحنة من أجل البقاء، وصولاً إلى أسمى أشكال الرعاية الدينية للموتى في العصور القديمة.

متعلقات