جهود دبلوماسية مكثفة في جنيف لتهدئة التوترات الإقليمية
جنيف تحتضن جولة حاسمة لإنقاذ اتفاقيات واشنطن بين رواندا والكونغو الديمقراطية
متابعات خاصة-المشاهدات: 30

من المقرر أن يستأنف وفدا جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اجتماعاتهما في جنيف يومي 16 و17 سبتمبر الجاري، في مسعى جديد لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقيات واشنطن لعام 2025، وسط تحديات أمنية مستمرة في شرق الكونغو.

آلية التنسيق الأمني المشترك

تأتي هذه الجولة في إطار اجتماعات آلية التنسيق الأمني المشترك (JSCM)، التي تضم ممثلين عن الدولتين، بمشاركة وسطاء دوليين من الولايات المتحدة، وقطر، وتوغو، ومفوضية الاتحاد الأفريقي. تهدف هذه الآلية بشكل أساسي إلى مراقبة وتنسيق تنفيذ الالتزامات الأمنية التي تعهد بها الطرفان لإنهاء عقود من النزاع المسلح.

نقاط الخلاف الجوهرية

تتركز المباحثات حول التزامين رئيسيين لا يزالان يمثلان حجر العثرة في مسار السلام:

  • التزام الكونغو الديمقراطية: تحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR).
  • التزام رواندا: فك الارتباط العسكري ورفع التدابير الدفاعية على الحدود.

وتشير تقارير مجلس الأمن إلى استمرار الاشتباكات بين القوات المسلحة الكونغولية (FARDC) وحركة إم 23 (M23) في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو، مما يضع جهود السلام تحت ضغط ميداني متزايد.

جدل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا

يعد ملف القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) الأكثر تعقيداً؛ حيث أعلنت كينشاسا في يوليو الماضي عن توقيع بروتوكول لنزع سلاح فصيل من هذه القوات، وهو ما قوبل برفض رواندي قاطع. وتتمسك كيغالي بمطلب تحييد المجموعة بالكامل بدلاً من الدخول معها في مفاوضات، معتبرة أن كينشاسا لا تزال تدعم هذه العناصر التي تعود جذورها إلى ما بعد إبادة التوتسي عام 1994.

موقف حركة 23 مارس (M23)

على الرغم من أن حركة إم 23 ليست طرفاً مباشراً في اتفاقيات واشنطن، إلا أنها تظل محورية في الصراع. وقد شهدت الحركة توسعاً ميدانياً ملحوظاً في عام 2025 شمل السيطرة على مدينتي غوما وبوكافو. وتدعم الولايات المتحدة مساراً موازياً تقوده قطر يهدف إلى الحوار بين الحكومة الكونغولية وتحالف الكونغو النهر (AFC/M23)، وهو المسار الذي أثمر سابقاً عن إطار الدوحة للسلام.

أجندة اجتماعات جنيف

تأتي محادثات سبتمبر استكمالاً لاجتماع أغسطس الماضي، حيث اتفق الطرفان على:

  • تعزيز آليات المراقبة والتحقق الميداني من تنفيذ الاتفاقيات.
  • مناقشة خطة كينشاسا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) الخاصة بـ FDLR.
  • التحضير لمؤتمر تخطيط ثلاثي في أكتوبر المقبل لصياغة أوامر عملياتية مشتركة جديدة.

وتؤكد الخارجية الأمريكية أن هذه الجهود تأتي في إطار خارطة طريق أوسع تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي وإرساء دعائم الاستقرار في منطقة حدودية ظلت لعقود مسرحاً للصراعات المسلحة وتدخلات الأطراف الإقليمية.

متعلقات